الباحث القرآني

التقدير اقتحام العقبة أن يفكّ رقبة كما روى أبو هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم «من أعتق رقبة أعتق الله سبحانه بكل عضو منها عضوا منه من النار» [[أخرجه البخاري في صحيحه 8/ 181، والترمذي في سننه 1541، والبغوي في شرح السنة 9/ 351، وابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق 5/ 202.]] قال أبو هريرة: حتّى ذكره بذكره، وقرأ الحسن وأبو رجاء وأبو عمرو وابن كثير والكسائي فَكُّ [[انظر تيسير الداني 181.]] رَقَبَةٍ أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ ثم تكلّم النحويون في هذا فاختار الفرّاء [[انظر معاني الفراء 3/ 265.]] هذه القراءة واحتج بأن بعده ثم كانّ أي فلمّا عطف بكان وهي فعل ماض على الأول وجب أن يكون «فكّ» ليعطف فعلا ماضيا على فعل ماض، واختار الأخفش وأبو حاتم وأبو عبيد القراءة الأخرى. قال أبو جعفر: الديانة تحظر الطعن على القراءة التي قرأ بها الجماعة، ولا يجوز أن تكون مأخوذة إلا عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وقد قال عليه السّلام: «أنزل القرآن على سبعة أحرف» [[أخرجه الترمذي في سننه- القراءات 11/ 60 وأبو داود الحديث رقم (1475) .]] فهما قراءتان حسنتان لا يجوز أن تقدّم إحداهما على الأخرى. فأما اعتراض الفرّاء [[انظر معاني الفراء 3/ 265.]] بكان وبالنسق على الأول فلا يلزم لأنه لا يجوز أن يكون معطوفا على المعنى: لأن المعنى فعل هذا، وقد نقض هو قوله بأن أجاز القراءة الأخرى على إضمار «أن» ، وأنشد: [الطويل] 567- ألا أيّهذا اللّائمي أحضر الوغى ... وأن أشهد اللّذّات هل أنت مخلدي [[الشاهد لطرفة بن العبد في ديوانه 32، والكتاب 3/ 115، والإنصاف 2/ 560، وخزانة الأدب 1/ 119، والدرر 1/ 74، وسرّ صناعة الإعراب 1/ 285، وشرح شواهد المغني 2/ 800، ولسان العرب (أنن) و (دنا) ، والمقاصد النحوية 4/ 402، والمقتضب 2/ 85، وبلا نسبة في خزانة الأدب 1/ 463، والدرر 3/ 33، ورصف المباني 113، وشرح ابن عقيل ص 597، وشرح المفصل 2/ 7 ومجالس ثعلب 383، ومغني اللبيب 2/ 383.]] يريد أن أحضر، ولو كان الأمر كما قال لنصب أحضر. وإضمار «أن» لا يجوز إلا بعوض لأنها بعض اسم. واعترض أبو عبيد فقال: الاختيار «فكّ رقبة» لأنه يتبين للعقبة، وحكي عن سفيان بن عيينة أنه قال كلّ ما قال جلّ وعزّ وما أدراك فقد بيّنه، وما قال فيه وما يدريك فلم يبيّنه. قال أبو جعفر: فهذا غلط قد قال الله عزّ وجلّ وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ [القارعة: 3] وقال تعالى ذكره: ما أَدْراكَ مَا الْحَاقَّةُ [الحاقة: 3] وليس بعد هذا يتبين. وروي عن الحسن وأبي رجاء أنهما قرءا «وأطعم في يوم ذا مسغبة» [[انظر الإتحاف 271.]] قال الفرّاء [[انظر معاني الفراء 3/ 265.]] وإن كان لم يذكر من قرأ «ذا مسغبة» هو صفة ليتيم أي يتيما ذا مسغبة. قال أبو جعفر: والغلط في هذا بين جدا لأنه لا يجوز أن تتقدّم الصفة قبل الموصوف، ولست أدري كيف وقع هذا له حتى ذكره في كتاب «المعاني» ؟ ولكن يكون «ذا مسغبة» منصوبا بأطعم ويتيما بدلا منه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.