الباحث القرآني

ظَلَمَتْ صفة لنفس على: ولو أنّ لكل نفس ظالمة ما فِي الْأَرْضِ أى ما في الدنيا اليوم من خزائنها وأموالها وجميع منافعها على كثرتها لَافْتَدَتْ بِهِ لجعلته فدية لها. يقال: فداه فافتدى. ويقال: افتداه أيضاً بمعنى فداه وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ لأنهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوه ولم يخطر ببالهم، وعاينوا من شدّة الأمر وتفاقمه ما سلبهم قواهم وبهرهم، فلم يطيقوا عنده بكاء ولا صراخا ولا ما يفعله الجازع، سوى إسرار الندم والحسرة في القلوب، كما ترى المقدّم للصلب يثخنه ما دهمه من فظاعة الخطب، ويغلب حتى لا ينبس بكلمة [[قوله «لا ينبس بكلمة» أى لا يتكلم. أفاده الصحاح. (ع)]] ويبقى جامداً مبهوتاً. وقيل أسرّ رؤساؤهم الندامة من سفلتهم الذين أضلوهم، حياء منهم وخوفا من توبيخهم. وقيل: أسروها أخلصوها، إما لأن إخفاءها إخلاصها، وإما من قولهم: سرّ الشيء، لخالصه. وفيه تهكم بهم وبأخطائهم وقت إخلاص الندامة. وقيل: أسروا الندامة: أظهروها، من قولهم: أسر الشيء وأشره إذا أظهره. وليس هناك تجلد وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ أى بين الظالمين والمظلومين، دل على ذلك ذكر الظلم. ثم أتبع ذلك الإعلام بأنّ له الملك كله، وأنه المثيب المعاقب، وما وعده من الثواب والعقاب فهو حق. وهو القادر على الإحياء والإماتة، لا يقدر عليهما غيره، وإلى حسابه وجزائه المرجع، ليعلم أن الأمر كذلك، فيخاف ويرجى، ولا يغتر به المغترون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب