الباحث القرآني

يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ يزورّون عن الحق وينحرفون عنه، لأن من أقبل على الشيء استقبله بصدره، ومن ازورّ عنه وانحرف ثنى عنه صدره وطوى عنه كشحه لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ يعنى: ويريدون ليستخفوا من الله، فلا يطلع رسوله والمؤمنين على ازورارهم. ونظير إضمار يريدون- لقود المعنى [[قوله «لقود المعنى» أى لتأدية المعنى. (ع)]] إلى إضماره- الإضمار في قوله تعالى اضْرِبْ بِعَصاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ معناه فضرب فانفلق. ومعنى أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيابَهُمْ ويزيدون الاستخفاء [[قوله «ويزيدون الاستخفاء» الظاهر أن هذا هو الخبر عن قوله: ومعنى ألا حين الخ، كما قال أولا، يعنى ويريدون. (ع)]] حين يستغشون ثيابهم أيضاً، كراهة لاستماع كلام الله تعالى، كقول نوح عليه السلام جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ ثم قال يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ يعنى. أنه لا تفاوت في علمه بين إسرارهم وإعلانهم، فلا وجه لتوصلهم إلى ما يريدون من الاستخفاء، والله مطلع على ثنيهم صدورهم واستغشائهم ثيابهم، ونفاقهم غير نافق عنده. روى أنها نزلت في الأخنس بن شريق وكان يظهر لرسول الله ﷺ المحبة وله منطق حلو وحسن سياق للحديث، فكان يعجب رسول الله ﷺ مجالسته ومحادثته، وهو يضمر خلاف ما يظهر. وقيل: نزلت في المنافقين. وقرئ: تثنونى صدورهم، واثنونى «افعوعل» من الثني، كاحلولى من الحلاوة، وهو بناء مبالغة، قرئ بالتاء والياء. وعن ابن عباس لتثنونى. وقرئ تثنونّ وأصله تثنونن «تفعوعل» من الثن [[قوله «من الثن» في الصحاح «الثن» بالكسر: يبس الحشيش. (ع)]] وهو ما هش وضعف من الكلأ، يريد: مطاوعة صدورهم للثنى، كما ينثني الهش من النبات. أو أراد ضعف إيمانهم ومرض قلوبهم. وقرئ: تثنئن، من اثنأن «أفعال» منه، ثم همز كما قيل: ابيأضت، وأدهأمت وقرئ: تثنوى، بوزن ترعوى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب