الباحث القرآني

(مكية، [إلا آيتي 28 و 29 فمدنيتان] وآياتها 52 [نزلت بعد سورة نوح] ) بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ كِتابٌ هو كتاب، يعنى السورة. وقرئ: ليخرج الناس. والظلمات والنور: استعارتان للضلال والهدى بِإِذْنِ رَبِّهِمْ بتسهيله وتيسيره، مستعار من الإذن الذي هو تسهيل للحجاب، وذلك ما يمنحهم من اللطف والتوفيق إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ بدل من قوله إلى النور بتكرير العامل، كقوله لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ ويجوز أن يكون على وجه الاستئناف، كأنه قيل: إلى أى نور؟ فقيل: إلى صراط العزيز الحميد. وقوله اللَّهِ عطف بيان للعزيز الحميد، لأنه جرى مجرى الأسماء الأعلام لغلبته واختصاصه بالمعبود الذي تحق له العبادة كما غلب النجم في الثريا. وقرئ بالرفع على: هو الله. الويل: نقيض الوأل، وهو النجاة اسم معنى، كالهلاك، إلا أنه لا يشتق منه فعل، إنما يقال: ويلا له، فينصب نصب المصادر، ثم يرفع رفعها لإفادة معنى الثبات، فيقال: ويل له، كقوله سلام عليك. ولما ذكر الخارجين من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان توعد الكافرين بالويل. فإن قلت: ما وجه اتصال قوله مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ بالويل؟ قلت: لأنّ المعنى أنهم يولولون من عذاب شديد، ويضجون منه، ويقولون: يا ويلاه، كقوله دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُوراً الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ مبتدأ خبره: أولئك في ضلال بعيد ويجوز أن يكون مجروراً صفة للكافرين، ومنصوبا على الذمّ، أو مرفوعا على أعنى الذين يستحبون أو هم الذين يستحبون. والاستحباب: الإيثار والاختيار، وهو استفعال من المحبة، لأنّ المؤثر للشيء على غيره كأنه يطلب من نفسه أن يكون أحبّ إليها وأفضل عندها من الآخر. وقرأ الحسن: ويصدّون، بضم الياء وكسر الصاد. يقال: صدّه عن كذا، وأصدّه. قال: أُنَاسٌ اصَدُّوا النَّاسَ بِالسَّيْفِ عَنْهُمُ [[أناس أصدوا الناس بالسيف عنهم ... صدود السواني في أنوف الحوايم لذي الرمة، أنشده عنه الفراء، يقال: صده عن كذا، ولغة كلب: أصده عنه إذا منعه، فوضع الصدود موضع الأصداد. والسيافى- بالفاء-: الرياح، لأنها تسفو التراب. وقيل: هي بالقاف جمع ساق أو ساقية، وهي فوق الجدول. والحوايم: الجمال العطاش، لأنها تحوم حول الماء جمع حائم، ويطلق على طير إذا اشتد عطشه حام حول الماء، فإذا ناله سقط ريشه فيغرق فيه. وجمعه حوايم أيضا. ويجوز أن يراد هنا، أو الجبال لأنها لارتفاعها تشرف من بعد كأنها حائمة، أو لأن الطير يحوم فوقها فنسبة الفعل إليها مجاز لأنها محله، يقول: قوم منعوا الناس عن أنفسهم بالسيف لمنع الرياح وضربها في أنوف. الجمال، أو في أعالى الجبال، أو كمنع السقاة إبل غيرهم عن إبلهم في السقي، أو كمنع الأنهار لبعد مائها الإبل العطاش أو الطيور العطاش عن الشرب، لأن الطيور تخاف الغرق فيه. ويروى: عن أنوف الحوايم. وفيه تشبيه الأعداء بالعطاش وأصحاب السيوف، أو السيوف بالرياح ضمنا.]] والهمزة فيه داخلة على صدّ صدوداً، لتنقله من غير التعدّى إلى التعدّى. وأما صدّه، فموضوع على التعدية كمنعه، وليست بفصيحة كأوقفه، لأنّ الفصحاء استغنوا بصدّه ووقفه عن تكلف التعدية بالهمزة وَيَبْغُونَها عِوَجاً ويطلبون لسبيل الله زيغاً واعوجاجاً، وأن يدلوا الناس على أنها سبيل ناكبة عن الحق غير مستوية، والأصل: ويبغون لها، فحذف الجار وأوصل الفعل فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ أى ضلوا عن طريق الحق، ووقفوا دونه بمراحل. فإن قلت: فما معنى وصف الضلال بالبعد. قلت: هو من الإسناد المجازى، والبعد في الحقيقة للضالّ، لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق، فوصف به فعله، كما تقول: جدّ جدّه. ويجوز أن يراد: في ضلال ذى بعد. أو فيه بعد، لأنّ الضالّ قد يضلّ عن الطريق مكاناً قريباً وبعيداً.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب