الباحث القرآني

وَلا تَقْفُ ولا تتبع. وقرئ: ولا تقف، يقال: قفا أثره وقافه، ومنه: القافة، يعنى: ولا تكن في اتباعك ما لا علم لك به من قول أو فعل، كمن يتبع مسلكا لا يدرى أنه يوصله إلى مقصده فهو ضال. والمراد: النهى عن أن يقول الرجل ما لا يعلم، وأن يعمل بما لا يعلم، ويدخل فيه النهى عن التقليد دخولا ظاهرا. لأنه اتباع لما لا يعلم صحته من فساده. وعن ابن الحنفية: شهادة الزور وعن الحسن: لا تقف أخاك المسلم إذا مرّ بك، فتقول: هذا يفعل كذا، ورأيته يفعل، وسمعته، ولم تر ولو تسمع. وقيل: القفو شبيه بالعضيهة [[قوله «وقيل القفو شبيه بالعضيهة» في الصحاح العضيهة البهيتة، وهي الافك والبهتان. (ع)]] . ومنه الحديث «من قفى مؤمنا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال [[قوله «حبسه الله في ردغة الخبال» في الصحاح الردغة- بالتحريك-: الماء والطين والوحل الشديد وكذلك الردغة بالتسكين. وفيه الخبال: العناء والفساد وأما الذي في الحديث من قفا مؤمنا بما ليس فيه وقفه الله تعالى في ردغة الخبال حتى يجيء بالمخرج منه، فيقال: هو صديد أهل النار.]] حتى يأتى بالمخرج [[لم أره بهذا اللفظ مرفوعا. وإنما ذكره أبو عبيد في الغريب من قول حسان بن عطية. فقال: حدثنا محمد بن كثير عن الأوزاعى عنه بهذا. وروى أحمد والطبراني من رواية معاذ بن أنس- رفعه «من قفا مؤمنا بما ليس فيه يريد شينه به حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال» وفي مسند الشاميين للطبراني من طريق مطر الوراق عن عطاء الخراساني عن نافع عن ابن عمر «من قذف مؤمنا أو مؤمنة حبس في ردغة الخبال حتى يأتى بالمخرج، وهو عند أبى داود من رواية يحيى بن راشد عن ابن عمر بلفظ «من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله ردغة الخبال حتى يأتى بالمخرج. وهو يخرج مما قال» وأخرجه الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رفعه «من قال في مؤمن ما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتى بالمخرج» .]] » وأنشد: وَمِثْلُ الدُّمى شُمُّ الْعَرَانِينِ سَاكِنٌ ... بِهِنَّ الحَيَاءُ لَا يُشِعْنَ التَّقَافِيَا [[يصف نساء بأنهن جميلات مثل الدمى، جمع دمية بالضم، وهو الصنم والصورة من العاج المرصعة بالجواهر والشم، جمع شماء كحمر وحمراء، والعرانين: الأنوف، أى مرتفعات الأنوف كناية عن شرفهن وارتفاع قدرهن. أو كناية عن كونهن كرائم حرائر، لأن انخفاض الأنف خاص بالعبيد والماء. وشبههن بالبيوت. وشبه الحياء بقوم يسكنونها على طريق المكنية والسكنى تخييل لذلك، وهو كناية ومبالغة في ملازمة الحياء لهن، لا يشعن: أى لا يظهرن التقافى، أى المتابعة بالقذف، من قفوته إذا أتبعته بالغيبة. وفي إشاعته: كناية عن نفيه، لأنها لازمة له، حيث أنه لا يكون إلا بين اثنين فأكثر.]] أى التقاذف. وقال الكميت: وَلَا أرْمِى البَرِيَّ بِغَيْرِ ذَنْبٍ ... وَلَا أَقْفُو الحَوَاصِنَ إنْ قُفِينَا [[يقال: حصنت المرأة بالضم حصانة، فهي حاصن وحصناء وحصان. والحواصن: جمع حاصن: أى عفت فهي عفيفة، يقول: لا أتهم البريء بشيء زور، بل بذنب محقق. والظاهر أن هذا في معنى الاستثناء المنقطع، لأن البريء ما دام بريئا لا ذنب له، ولا أتبع العفائف وأتكلم فيهن بفحش ما دمن عفائف إن قفاهن الناس، فتكلموا فيهن فكيف إذا لم يتكلم فيهن أحد؟.]] وقد استدل به مبطل الاجتهاد ولم يصح، لأنّ ذلك نوع من العلم، فقد أقام الشرع غالب الظن مقام العلم، وأمر بالعمل به أُولئِكَ إشارة إلى السمع والبصر والفؤاد، كقوله: وَالْعَيْشَ بَعْدَ أُولَئِكَ الأَيَّامِ [[لولا مراقبة العيون أريننا ... مقل المها وسوالف الآرام هل ينهينك أن قتلن مرقشا ... أو ما فعلن بعروة بن حزام ذم المنازل بعد منزلة اللوى ... والعيش بعد أولئك الأيام لجرير بن عطية يخاطب نفسه على طريق التجريد، يقول: لولا مراقبة النساء للعيون، أى الرقباء المتطلعين علينا، لبرزن لنا وأريننا عيونهن التي هي كعيون بقر الوحش، فمقل المها: استعارة مصرحة، وكذلك سوالف الآرام. والسالفة: مقدم العنق وصفحته. والآرام: جمع رئم بالكسر والهمز، وهو الغزال الأبيض، وأصله «أرآم» بهمز ممدود بعد الراء وزن أحمال، فقلب إلى ما قبلها. ويجوز أنه جمع ريم بالفتح وهو الغزال الأبيض، فهمز وقلب. وهل بمعنى قد. أو للتقرير. أى: أنه ينهاك عنهن مقتلهن مرقشا العاشق المشهور. أو فعلهن بعروة العاشق أيضا. وذم: فعل أمر، كأنه نذكر محبوبته في تلك الديار وتلك الأيام، فقال: ذم المنازل كلها حال كونها بعد، أى: غير منزلة اللوى. أو بعد مجاوزتك منزلة اللوى بلازم. واللوى: موضع بعينه من الرمل الملتوى، وذم الحياة كلها بعد حياتنا في تلك الأيام، أو ذم مدة الحياة كلها بعد تلك الأيام السابقة، وأشار لها بما للعقلاء لعظمتها عنده، ولأن تخصصه بالعقلاء طارئ في الاستعمال كما قيل ويجوز أن بعد ظرف المنازل والعيش وبعض النحاة جعل «ذم» مبنيا للمجهول، وما بعده مرفوع به على النيابة.]] وعَنْهُ في موضع الرفع بالفاعلية، أى: كل واحد منها كان مسئولا عنه، فمسئول: مسند إلى الجار والمجرور، كالمغضوب في قوله غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ يقال للإنسان: لم سمعت ما لم يحل لك سماعه، ولم نظرت إلى ما لم يحل لك النظر إليه، ولم عزمت على ما لم يحل لك العزم عليه؟ وقرئ وَالْفُؤادَ بفتح الفاء والواو، قلبت الهمزة واوا بعد الضمة في الفؤاد، ثم استصحب القلب مع الفتح.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب