الباحث القرآني

الْوَلايَةُ بالفتح النصرة والتولي، وبالكسر السلطان والملك، وقد قرئ بهما. والمعنى هنالك، أى: في ذلك المقام وتلك الحال النصرة لله وحده، لا يملكها غيره، ولا يستطيعها أحد سواه، تقريرا لقوله وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أو: هنالك السلطان والملك لله لا يغلب ولا يمتنع منه. أو في مثل تلك الحال الشديدة يتولى الله ويؤمن به كل مضطرّ. يعنى أنّ قوله يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً كلمة ألجئ إليها فقالها جزعا مما دهاه من شؤم كفره، ولولا ذلك لم يقلها. ويجوز أن يكون المعنى: هنالك الولاية لله ينصر فيها أولياءه المؤمنين على الكفرة وينتقم لهم، ويشفى صدورهم من أعدائهم، يعنى: أنه نصر فيما فعل بالكافر أخاه المؤمن، وصدّق قوله فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً مِنَ السَّماءِ ويعضده قوله خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً أى لأوليائه. وقيل هُنالِكَ إشارة إلى الآخرة أى في تلك الدار الولاية لله، كقوله لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ. وقرئ «الحق» بالرفع والجرّ صفة للولاية والله [[قال محمود: «قرئ بالرفع والجر صفة الولاية والله تعالى ... الخ» قال أحمد: وقد تقدم الإنكار عليه في مثل هذا القول فانه يوهم أن القراآت موكولة إلى رأى الفصحاء واجتهاد البلغاء، فتتفاوت في الفصاحة لتفاوتهم فيها، وهذا منكر شنيع. والحق: أنه لا يجوز لأحد أن يقرأ إلا بما سمعه فوعاه متصلا بفلق إليه ﷺ منزلا كذلك من السماء، فلا وقع لفصاحة الفصيح، وإنما هو ناقل كغيره، ولكن الزمخشري لا يفوته الثناء على رأس البدعة ومعدن الفتنة، فان عمرو بن عبيد أول مصمم على إنكار القدر وهلم جرا إلى سائر البدع الاعتزالية، فمن ثم أثنى عليه.]] . وقرأ عمرو بن عبيد بالنصب على التأكيد، كقولك: هذا عبد الله الحق لا الباطل، وهي قراءة حسنة فصيحة، وكان عمرو بن عبيد من أفصح الناس وأنصحهم. وقرئ عُقْباً بضم القاف وسكونها، وعقبى على فعلى، وكلها بمعنى العاقبة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب