الباحث القرآني

كان مواليه- وهم عصبته إخوته وبنو عمه- شرار بنى إسرائيل، فخافهم على الدين أن يغيروه ويبدّلوه، وأن لا يحسنوا الخلافة على أمته، فطلب عقبا من صلبه صالحا يقتدى به في إحياء الدين ويرتسم مراسمه فيه مِنْ وَرائِي بعد موتى. وقرأ ابن كثير: من وراي، بالقصر، وهذا الظرف لا يتعلق بخِفْتُ لفساد المعنى، ولكن بمحذوف. أو بمعنى الولاية في الموالي: أى خفت فعل الموالي وهو تبديلهم وسوء خلافتهم من ورائي. أو خفت الذين يلون الأمر من ورائي. وقرأ عثمان ومحمد بن على وعلى بن الحسين رضى الله عنهم. خفت الموالي من ورائي، وهذا على معنيين، أحدهما: أن يكون وَرائِي بمعنى خلفي وبعدي، فيتعلق الظرف بالموالي: أى قلوا وعجزوا عن إقامة أمر الدين، فسأل ربه تقويتهم ومظاهرتهم بولىّ يرزقه. والثاني: أن يكون بمعنى قدامى، فيتعلق بخِفْتُ، ويريد أنهم خفوا قدامه ودرجوا ولم يبق منهم من به تقوّ واعتضاد مِنْ لَدُنْكَ تأكيد لكونه وليا مرضيا، بكونه مضافا إلى الله تعالى وصادرا من عنده، وإلا- فهب لي وليا يرثني- كاف، أو أراد اختراعا منك بلا سبب لأنى وامرأتى لا نصلح للولادة يَرِثُنِي وَيَرِثُ الجزم جواب الدعاء، والرفع صفة. ونحوه رِدْءاً يُصَدِّقُنِي وعن ابن عباس والجحدري: يرثنى وارث آل يعقوب، نصب على الحال. وعن الجحدري: أو يرث، على تصغير وارث، وقال: غليم صغير. وعن على رضى الله عنه وجماعة: وارث من آل يعقوب: أى يرثني به وارث، ويسمى التجريد في علم البيان، والمراد بالإرث إرث الشرع والعلم، لأنّ الأنبياء لا تورّث المال. وقيل يرثني الحبورة وكان حبرا، ويرث من آل يعقوب الملك. يقال: ورثته وورثت منه لغتان. وقيل «من» للتبعيض لا للتعدية، لأنّ آل يعقوب لم يكونوا كلهم أنبياء ولا علماء، وكان زكريا عليه السلام من نسل يعقوب بن إسحاق. وقيل: هو يعقوب بن ماتان أخو زكريا. وقيل: يعقوب هذا وعمران أبو مريم أخوان من نسل سليمان بن داود.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب