الباحث القرآني

في إقسام الله تعالى باسمه تقدست أسماؤه مضافا إلى رسول الله ﷺ: تفخيم لشأن رسول الله ورفع منه، كما رفع من شأن السماء والأرض في قوله تعالى فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ والواو في وَالشَّياطِينَ يجوز أن تكون للعطف، وبمعنى مع، وهي بمعنى «مع» أوقع. والمعنى: أنهم يحشرون مع قرنائهم من الشياطين الذين أغووهم، يقرن كل كافر مع شيطان في سلسلة. فإن قلت: هذا إذا أريد بالإنسان الكفرة خاصة، فإن أريد الأناسى على العموم [[عاد كلامه. قال: «والإنسان يحتمل أن يراد به العموم ... الخ» قال أحمد: التبست عليه إرادة العموم بتناول العموم وبينهما بون، ومن ثم خلت عبارته هذه عن التحرز والصون، فصرح بأن الله تعالى أراد بالإنسان العموم، ومعنى إرادة العموم: أن يريد الله تعالى نسبة كلمة الشك والكفر إلى كل فرد من أفراد الإنسان، ومعاذ الله. وقد صرح الزمخشري بأن الناطق بكلمة الشك بعض الجنس، ففي العبارة خلل كما ترى. والعبارة الصحيحة أن يقال: يحتمل أن يكون التعريف جنسيا، فيكون عهديا، فيكون اللفظ من أول وهلة خاصا، والله أعلم.]] فكيف يستقيم حشرهم مع الشياطين؟ قلت: إذا حشر جميع الناس حشرا واحدا وفيهم الكفرة مقرونين بالشياطين. فقد حشروا مع الشياطين كما حشروا مع الكفرة. فإن قلت: هلا عزل السعداء عن الأشقياء في الحشر كما عزلوا عنهم في الجزاء؟ قلت: لم يفرّق بينهم وبينهم في المحشر، وأحضروا حيث تجاثوا حول جهنم، وأوردوا معهم النار ليشاهد السعداء الأحوال التي نجاهم الله منها وخلصهم، فيزدادوا لذلك غبطة إلى غبطة وسرورا إلى سرور، ويشمتوا بأعداء الله وأعدائهم، فتزداد مساءتهم وحسرتهم وما يغيظهم من سعادة أولياء الله وشماتتهم بهم. فإن قلت: ما معنى إحضارهم جثيا؟ قلت: أما إذا فسر الإنسان بالخصوص، فالمعنى أنهم يقبلون من المحشر إلى شاطئ جهنم عتلا [[قوله «عتلا» العتل: الجذب العنيف. أفاده الصحاح- (ع)]] على حالهم التي كانوا عليها في الموقف، جثاة على ركبهم، غير مشاة على أقدامهم، وذلك أن أهل الموقف وصفوا بالجثو. قال الله تعالى وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً على العادة المعهودة في مواقف المقاولات والمناقلات، من تجاثى أهلها على الركب، لما في ذلك من الاستيفاز والقلق وإطلاق الحبا وخلاف الطمأنينة. أو لما يدهمهم من شدّة الأمر التي لا يطيقون معها القيام على أرجلهم، فيحبون على ركبهم حبوا. وإن فسر بالعموم، فالمعنى أنهم يتجاثون عند موافاة شاطئ جهنم، على أن جثيا حال مقدرة كما كانوا في الموقف متجاثين، لأنه من توابع التواقف للحساب قبل التوصل إلى الثواب والعقاب. والمراد بالشيعة- وهي «فعلة» كفرقة وفتية- الطائفة التي شاعت [[قوله «شاعت» في الصحاح: شاعه شياعا: تبعه. (ع)]] ، أى تبعت غاويا من الغواة. قال الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً يريد: نمتاز من كل طائفة من طوائف الغىّ والفساد أعصاهم فأعصاهم، وأعتاهم فأعتاهم. فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب. نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم. أو أراد بالذين هم أولى به صليا: المنتزعين كما هم، كأنه قال: ثم لنحن أعلم بتصلية هؤلاء، وهم أولى بالصلى من بين سائر الصالين، ودركاتهم أسفل، وعذابهم أشدّ. ويجوز أن يريد بأشدّهم عتيا: رؤساء الشيع وأئمتهم، لتضاعف جرمهم بكونهم ضلالا ومضلين. قال الله تعالى الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً فَوْقَ الْعَذابِ بِما كانُوا يُفْسِدُونَ، وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ واختلف في إعراب أَيُّهُمْ أَشَدُّ فعن الخليل أنه مرتفع على الحكاية. تقديره: لتنزعنّ الذين يقال فيهم أيهم أشد، وسيبويه على أنه مبنى على الضم لسقوط صدر الجملة التي هي صلته، حتى لو جيء به لأعرب. وقيل: أيهم هو أشد. ويجوز أن يكون النزع واقعا على مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ، كقوله سبحانه وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا أى لننزعن بعض كل شيعة، فكأنّ قائلا قال: من هم؟ فقيل: أيهم أشد عتيا. وأيهم أشد: بالنصب عن طلحة ابن مصرف وعن معاذ بن مسلم الهراء أستاذ الفراء. فإن قلت: بم يتعلق على والباء، فإنّ تعلقهما بالمصدرين لا سبيل إليه؟ قلت: هما للبيان لا الصلة. أو يتعلقان بأفعل، أى: عتوّهم أشد على الرحمن، وصليهم أولى بالنار، كقولهم: هو أشد على خصمه، وهو أولى بكذا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب