الباحث القرآني

مَنْ موصوفة لأنها وقعت بعد كل نكرة، وقوعها بعد رب في قوله: ربّ من أنضجت غيظا صدره [[رب من أنضجت غيظا قلبه ... قد تمنى لي موتا لم يطع ويرانى كالشجا في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع لم يضرني غير أن يحسدني ... فهو يزقو مثل ما يزقو الضوع ويحيينى إذا لاقيته ... وإذا يخلو له لحمى رتع لسويد بن أبى كاهل اليشكري، ويتعين أن «من» نكرة موصوفة، لأن رب لا تجر إلا النكرة، ونضج اللحم والعنب ونحوهما نضجا فهو نضيج وناضج: أدرك وبلغ أوانه واستوى، أى: رب شخص طبخت قلبه من حر غيظه منى ولم يطع، أى لا يستطاع تحمل سببه. والشجا: ما نشب في الحلق من عظم ونحوه. وعسرا الخ: حال منه. ومخرجه أى خروجه مرفوع بالوصف، لم يضرني شيئا من الضرر غير الحسد، من ضاره يضيره ضيرا إذا ضره، فهو يزقو أى يصيح مثل صياح الضوع: وهو ذكر اليوم، وكثر تشبيه العرض المطعون فيه باللحم المأكول على طريق التصريحية، ثم شبهه الشاعر بالمرعى المخصب ترتع فيه البهائم. أو شبه المغتاب بهيمة في المرعي على طريق المكنية والرتع تخبيل. ويحتمل استعارته للأكل الملائم للحم، ثم للطعن الملائم للعرض على طريق التصريح، أى: إذا يخلو له عرضي اغتاب كما يريد.]] وقرأ ابن مسعود وأبو حيوة آتِي الرَّحْمنِ على أصله قبل الإضافة. الإحصاء الحصر والضبط يعنى: حصرهم بعلمه وأحاط بهم وَعَدَّهُمْ عَدًّا الذين اعتقدوا في الملائكة وعيسى وعزير أنهم أولاد الله، كانوا بين كفرين، أحدهما: القول بأن الرحمن يصح أن يكون والدا. والثاني: إشراك الذين زعموهم لله أولادا في عبادته، كما يخدم الناس أبناء الملوك خدمتهم لآبائهم، فهدم الله الكفر الأول فيما تقدم من الآيات، ثم عقبه بهدم الكفر الآخر. والمعنى: ما من معبود لهم في السموات والأرض من الملائكة ومن الناس إلا وهو يأتى الرحمن، أى: يأوى إليه ويلتجئ إلى ربوبيته عبدا منقادا مطيعا خاشعا خاشيا راجيا، كما يفعل العبيد وكما يجب عليهم، لا يدعى لنفسه ما يدعيه له هؤلاء الضلال. ونحوه قوله تعالى أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ وكلهم متقلبون في ملكوته مقهورون بقهره وهو مهيمن عليهم محيط بهم وبحمل أمورهم وتفاصيلها وكيفيتهم وكميتهم، لا يفوته شيء من أحوالهم، وكل واحد منهم يأتيه يوم القيامة منفردا ليس معه من هؤلاء المشركين أحد وهم برآء منهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب