الباحث القرآني

الباء في بِأَيْدِيكُمْ مزيدة مثلها في أعطى بيده للمنقاد. والمعنى: ولا تقبضوا التهلكة أيديكم، أى لا تجعلوها آخذة بأيديكم مالكة لكم. وقيل (بأيديكم) بأنفسكم: وقيل تقديره: ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم، كما يقال: أهلك فلان نفسه بيده، إذا تسبب لهلاكها. والمعنى: النهى عن ترك الإنفاق في سبيل اللَّه لأنه سبب الهلاك، أو عن الإسراف في النفقة حتى يفقر نفسه ويضيع عياله. أو عن الاستقتال والإخطار بالنفس، أو عن ترك الغزو الذي هو تقوية للعدوّ. وروى أن رجلا من المهاجرين حمل على صف العدوّ فصاح به الناس: ألقى بيده إلى التهلكة. فقال أبو أيوب الأنصارى: نحن أعلم بهذه الآية، وإنما أنزلت فينا، صحبنا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فنصرناه، وشهدنا معه المشاهد، وآثرناه على أهالينا وأموالنا وأولادنا، فلما فشا الإسلام وكثر أهله ووضعت الحرب أوزارها، رجعنا إلى أهالينا وأولادنا وأموالنا نصلحها ونقيم فيها، فكانت التهلكة الإقامة في الأهل والمال وترك الجهاد [[أخرجه الثعلبي من طريق عثمان الدارمي أخبرنا عبد اللَّه بن صالح عن الليث عن يزيد بن أبى حبيب عن أسلم بن عمران- فذكره سواء. وأصله عند أبى داود والنسائي والترمذي من رواية أسلم المذكور. قال «خرجنا من المدينة نريد القسطنطينية. وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. فخرج من المدينة صف عظيم من الروم وصففنا لهم صفاً عظيما من المسلمين فحمل رجل من المسلمين على صف الروم حتى دخل فيهم. فصاح الناس: ألقى بيده إلى التهلكة فقال أبو أيوب: يا أيها الناس، الحديث- وفي رواية الترمذي «وعلى الناس فضالة بن عبيد» وفي رواية النسائي «وعلى أهل مصر عقبة بن خالد» «وعلى أهل الشام فضالة» وكذا أخرجه أحمد وإسحاق، وأبو يعلى، والطبري، وعبد بن حميد، وابن أبى حاتم، وغيرهم.]] . وحكى أبو على في الحلبيات عن أبى عبيدة، التهلكة والهلاك والهلك واحد. قال: فدلّ هذا من قول أبى عبيدة على أن التهلكة مصدر. ومثله ما حكاه سيبويه من قولهم التضرة والتسرة ونحوها في الأعيان: التنضبة والتنفلة. ويجوز أن يقال: أصلها التهلكة كالتجربة والتبصرة ونحوهما، على أنها مصدر من هلك فأبدلت من الكسرة ضمة، كما جاء الجوار في الجوار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب