الباحث القرآني

السلم) بكسر السين وفتحها. وقرأ الأعمش بفتح السين واللام، وهو: الاستسلام والطاعة، أى استسلموا للَّه وأطيعوه كَافَّةً لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته. وقيل هو الإسلام. والخطاب لأهل الكتاب لأنهم آمنوا بنبيهم وكتابهم، أو للمنافقين لأنهم آمنوا بألسنتهم. ويجوز أن يكون كافة حالا من السلم، لأنها تؤنث كما تؤنث الحرب. قال: السِّلْمُ تَأْخُذُ مِنْهَا مَا رَضِيتَ بِهِ ... وَالْحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ [[أبا خراشة أما أنت ذا نفر ... فان قومي لم تأكلهم الضبع إن تك جلمود بصر لا أؤبسه ... أوقد عليه فأحميه فينصدع السلم تأخذ منها ما رضيت به ... والحرب يكفيك من أنفاسها جرع للعباس بن مرداس يخاطب خفاف بن ندبة. وأما أنت: أصله لأن كنت، فحذفت لام التعليل وكان الناقصة، فانفصل ضميرها ونابت عنها ما، وأدغمت فيها أن المصدرية. وقال الكوفيون تأتى «أن» بالفتح شرطية كان بالكسر، وعلى هذا فلا حاجة لتقدير لام التعليل، والمعنى على الشرط والجواب. والضبع: السنة المجدبة، أو الحيوان المعروف. والبصر: حجارة تضرب إلى بياض، واحدة بصرة. وقيل هي بمعناه، وأبسه تأبيساً: ذلله وكسره. يقول يا أبا خراشة، لأن كنت صاحب جيش افتخرت على، لا تفعل ذلك فان قومي موجودون كثيرون. وكنى عن ذلك بعدم أكل الضبع إياهم. ويحتمل أن فيه تعريضا أيضا، ثم قال: إن تكن كصخر من الحجارة لا أقدر على تأبيسه وتكسيره لصلابته، أو قد عليه نار الحرب بمعاونة الفرسان لي فأحرقه فينشق وينكسر فالايقاد استعارة مصرحة، والاحماء ترشيح. أو إن لم أغلبك على العادة تحيلت حتى أغلبك، كما يتحيل بكسر الحجر بالنار. وأتى بضمير الغيبة نظراً للخبر، ورفع أحميه وينصدع بعد الشرط المضارع قليل ضعيف، سيما مع عطفهما على المجزوم، ولعله توهم جزمه. والسلم بالفتح وبالكسر: الصلح تأخذ منها ما يكفيك من طول المدة، أو تأخذ منا بسببها. وأما الحرب فيكفيك منها القليل، فتنكير جرع للتقليل. وشبه الحرب بنار منحبسة في ظرف ذى منافذ تخرج منها أنفاس، وشبه الأنفاس بماء على طريق المكنية والأنفاس تخييل للأولى والجرع تخييل للثانية، وفيها نوع تهكم حيث شبه الحار بالبارد، كأنه يسقيه من أنفاسها. ويروى «في السلم تأخذ منا ما رضيت به» أى تأخذ منا شيئا كثيراً في زمن الصلح، ولا تطيق من حربنا إلا قليلا لكن هذه الرواية إنما تدل على تأنيث السلم، بطريق المقابلة للحرب.]] على أنّ المؤمنين أمروا بأن يدخلوا في الطاعات كلها. وأن لا يدخلوا في طاعة دون طاعة. أو في شعب الإسلام وشرائعه كلها، وأن لا يُخلوا بشيء منها. وعن عبد اللَّه بن سلام أنه استأذن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يقيم على السبت [[رواه عبد الغنى بن سعيد الثقفي في تفسيره عن موسى بن عبد الرحمن الصنعاني عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس قال «نزلت هذه الآية في عبد اللَّه بن سلام وأصحابه. وذلك أنهم حين آمنوا بالنبي صلى اللَّه عليه وسلم آمنوا بشريعته وشريعة موسى، فعظموا السبت وكرهوا لحمان الإبل وألبانها بعد ما أسلموا. فأنكر ذلك عليهم المسلمون: فقالوا: إنا نقوى على هذا وهذا وقالوا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم في التوراة كتاب اللَّه تعالى: وفي هذا فلنعمل بهما [ (في نسخة «إن التوراة كتاب اللَّه. فدعا فلنعمل بها» .) ] . فأنزل اللَّه تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) وهي نسخة موضوعة. وقد أخرجه الطبري من رواية حجاج بن محمد عن ابن جريج عن عكرمة. وقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) الآية قال: نزلت في أناس من اليهود أسلموا كعبد اللَّه بن سلام، وثعلبة، وابن يامين وأسد بن كعب. وطائفة من يهود، استأذنوا رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أن يسبتوا وأن يقوموا بالتوراة ليلا. فأمرهم اللَّه باقامة شعائر الإسلام والرغبة عما عداها. قال فذكر الآية. فهذا أولى. وابن جريج لم يسمع من عكرمة.]] وأن يقرأ من التوراة في صلاته من الليل [[قوله «في صلاته من الليل» لعل بعده سقطا تقديره: فنزلت. (ع)]] وكافة من الكف، كأنهم كفوا أن يخرج منهم أحد باجتماعهم فَإِنْ زَلَلْتُمْ عن الدخول في السلم مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ أى الحج والشواهد على أنّ ما دعيتم إلى الدخول فيه هو الحق فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غالب لا يعجزه الانتقام منكم حَكِيمٌ لا ينتقم إلا بحق. وروى أنّ قارئا قرأ غفور رحيم، فسمعه أعرابى فأنكره ولم يقرأ القرآن وقال: إن كان هذا كلام اللَّه فلا يقول كذا الحكيم، لا يذكر الغفران عند الزلل، لأنه إغراء عليه. وقرأ أبو السمال: زللتم بكسر اللام وهما لغتان، نحو: ظللت وظللت.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب