الباحث القرآني

أى أكاد أخفيها فلا أقول هي آتية [[قال محمود: «معناه قاربت أن لا أقول هي آتية ... الخ» قال أحمد: ولا يقنع في رد هذا التأويل بالهوينا، فانه بين الفساد، وذلك أن خفاءها عن الله تعالى محال عقلا، فكيف يوصف المحال العقلي بقرب الوقوع. وأحسن ما في محامل الآية ما ذكره الأستاذ أبو على حيث قال: المراد أكاد أزيل خفاءها، أى: أظهرها، إذ الخفاء الغطاء، وهو أيضا ما تجعله المرأة فوق ثيابها يسترها، ثم تقول العرب: أخفيته، إذا أزلت خفاءه، كما تقول أشكيته وأعتبته، إذا أزلت شكايته وعتبه، وحينئذ يلتئم القراءتان: أعنى فتح الهمزة وضمها، والله سبحانه وتعالى أعلم.]] لفرط إرادتى إخفاءها ولولا ما في الإخبار بإتيانها مع تعمية وقتها من اللطف لما أخبرت به. وقيل: معناه أكاد أخفيها من نفسي، ولا دليل في الكلام على هذا المحذوف، ومحذوف لا دليل عليه مطرح. والذي غرهم منه أن في مصحف أبى: أكاد أخفيها من نفسي. وفي بعض المصاحف: أكاد أخفيها من نفسي فكيف أظهركم عليها وعن أبى الدرداء وسعيد بن جبير: أخفيها بالفتح، من خفاه إذا أظهره، أى: قرب إظهارها كقوله تعالى اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وقد جاء في بعض اللغات: أخفاه بمعنى خفاه. وبه فسر بيت امرئ القيس: فإن تدفنوا الدّاء لا نخفه ... وإن تبعثوا الحرب لا نقعد [[يقال: خفاه، إذا كتمه. وخفاه أيضا: أظهره، وماهنا منه. والمعنى: إن تكتموا الضغائن التي بيننا نكتمها نحن أيضا ولا نظهرها. شبه الضغينة والعداوة بالداء بجامع نشأة الضرر عن كل على طريق التصريحية. وشبه الحرب بحيوان على طريق المكنية، والبعث تخييل. أو استعمل البعث في التسبب مجازا مرسلا أو استعارة تصريحية. والمعنى: وإن تظهروا البغضاء وتوقدوا الهيجاء نغلبكم كما تعلمون منا.]] فأكاد أخفيها محتمل للمعنيين لِتُجْزى متعلق بآية بِما تَسْعى بسعيها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب