الباحث القرآني

لما رأى ذلك الأمر العجيب الهائل ملكه من الفزع والنفاز ما يملك البشر عند الأهوال والمخاوف. وعن ابن عباس: انقلبت ثعبانا ذكرا يبتلع الصخر والشجر، فلما رآه يبتلع كل شيء خاف ونفر. وعن بعضهم: إنما خافها لأنه عرف ما لفي آدم منها. وقيل: لما قال له ربه لا تَخَفْ بلغ من ذهاب خوفه وطمأنينة نفسه أن أدخل يده في فمها وأخذ بلحيها. السيرة من السير: كالركبة من الركوب. يقال: سار فلان سيرة حسنة، ثم اتسع فيها فنقلت إلى معنى المذهب والطريقة. وقيل: سير الأوّلين، فيجوز أن ينتصب على الظرف، أى: سنعيدها في طريقتها الأولى، أى: في حال ما كانت عصا، وأن يكون. أعاد» منقولا من «عاده» بمعنى عاد إليه. ومنه بيت زهير: وعادك أن تلاقيها عداء [[فصرم حبلها إذ صرمته ... وعادك أن تلاقيها عداء لزهير. أى: اقطع مودتها حيث قطعت مودتك، شبه المودة بالحبل على طريق الاستعارة التصريحية، والتصريم ترشيح وتقوية للتشبيه. وعادك: يحتمل أنه من عاد إذا رجع، فالمعنى: رجعك وردك، يحتمل أنه مقلوب من عداه إذا صرفه، كما في «ناء» مقلوب «نأى» فالمعنى صرفك. قال أبو عمير: وعادك بمعنى شغلك. وقال الأصمعى: بمعنى: عاد إليك، وبمعنى صرفك. ومن المعلوم أن الفعل إذا كان لازما تعدى بالهمزة إلى المفعول قياسا، وإذا تعدى بنفسه إلى مفعول واحد تعدى بدخول الهمزة عليه إلى مفعولين. واختلف هل هو قياس أو سماعي؟ وأعاد منه، فيجري فيه ما ذكر. وأما تعديته إلى أن تلاقيها أيضا فهو بإسقاط الخافض توسعا. والعداء: الشغل أو البعد: ويطلق على الجور، من عدا عليه. قال الجوهري: العداء- بالفتح- الظلم، ويجوز كسره بمعنى المانع، لأن العداء هو ما يعدى به أى يصرف به. كاللواذ لما يلاذ به. والرباط لما يربط به. والمعنى: اقطع مودتها حيث قطعت مودتك. وصرفك عن ملاقاتها صارف عظيم، ونسبة الصرف إليه مجاز عقلى من قبيل الاسناد إلى السبب أو الآلة. ويحتمل أن أصله «عدا» بالكسر والقصر جمع عدو. فمد للضرورة، أى: منعك الأعداء عن لقائها فالاسناد حقيقى]] فيتعدى إلى مفعولين. ووجه ثالث حسن: وهو أن يكون سَنُعِيدُها مستقلا بنفسه غير متعلق بسيرتها، بمعنى أنها أنشئت أوّل ما أنشئت عصا، ثم ذهبت وبطلت بالقلب حية، فسنعيدها بعد ذهابها كما أنشأناها أوّلا. ونصب سيرتها بفعل مضمر، أى: تسير سيرتها الأولى: يعنى سنعيدها سائرة سيرتها الأولى حيث كنت تتوكأ عليها ولك فيها المآرب التي عرفتها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب