الباحث القرآني

الذكر يكون بخير وبخلافه، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد، كقولك للرجل: سمعت فلانا يذكرك، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء، وإن كان عدوّا فذمّ [[قال محمود: «الذكر يكون بخير وبخلافه فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ولم يقيد بقيد القرينة، فان كان الذاكر صديقا فهم منه الخير، وإن كان عدوا فهم منه الذم» قال أحمد: وكذلك القول. ومنه قول موسى عليه السلام: أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَكُمْ معناه أتعيبون الحق لما جاءكم، ثم ابتدأ فقال أَسِحْرٌ هذا وإنما لم يجعله معمولا للقول ومحكيا به، لأنهم قفوا القول بأنه سحر فقالوا إِنَّ هذا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ولم يشككوا أنفسهم، ولا استفهموا، وقد مضى فيه غير هذا، وإنما أطلقوا في قولهم أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ ولم يقولوا: هذا الذي يذكر آلهتكم بكل سوء، لأنهم استفظعوا حكاية ما يقوله النبي من القدح في آلهتهم، رميا بأنها لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر، وحاشوها من نقل ذمها مفصلا، فأوموا إليه بالاشارة المذكورة، كما يتحاشى المؤمن من حكاية كلمة الكفر، فيومى إليها بلفظ يفهم المقصود بطريق التعريض. فسبحان من أضلهم حتى تأدبوا مع الأوثان، وأساؤا الأدب على الرحمن.]] . ومنه قوله تعالى سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ وقوله أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ والمعنى أنهم عاكفون على ذكر آلهتهم بهممهم وما يجب أن لا تذكر به، من كونهم شفعاء وشهداء. ويسوءهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك. وأما ذكر الله وما يجب أن يذكر به من الوحدانية، فهم به كافرون لا يصدّقون به أصلا فهم أحق بأن يتخذوا هزؤا منك، فإنك محق وهم مبطلون. وقيل معنى بِذِكْرِ الرَّحْمنِ قولهم: ما نعرف الرحمن إلا مسيلمة، وقولهم وَمَا الرَّحْمنُ أَنَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وقيل بِذِكْرِ الرَّحْمنِ بما أنزل عليك من القرآن. والجملة في موضع الحال، أى: يتخذونك هزؤا، وهم على حال هي أصل الهزء والسخرية وهي الكفر بالله.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب