الباحث القرآني

أَحْصَنَتْ فَرْجَها إحصانا كليا من الحلال والحرام جميعا كما قالت وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا. فإن قلت: نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه. قال الله تعالى فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي أى أحييته. وإذا ثبت ذلك كان قوله فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا ظاهر الإشكال، لأنه يدل على إحياء مريم. قلت: معناه نفخنا الروح في عيسى فيها، أى: أحييناه في جوفها [[قال محمود: «إن قلت نفخ الروح في الجسد عبارة عن إحيائه وحينئذ يكون معناه فأحيينا مريم ويشكل إذ ذاك. قلت: معناه فنفخنا الروح في عيسى في مريم أى أحييناه في جوفها انتهى كلامه» قال أحمد: وقد اختار الزمخشري في قوله عز وجل إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ أن تكون الضمائر كلها راجعة إلى موسى. أما الأول فلا إشكال فيه، وأما التابوت إذا قذف في اليم وموسى فيه، فقد قذف موسى في اليم. وكذلك الثالث. واختار غيره عود الضميرين الأخيرين إلى التابوت، لأنه فهم من قوله فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ أن المراد التابوت. وأما موسى فلم يقذف في اليم. والزمخشري نزل قذف التابوت في اليم وموسى فيه منزلة قذفه في اليم. وفي هذه الآية مصداق لما اختاره، فان الله تعالى نزل نفخ الروح في عيسى لكونه في جوف مريم منزلة نفخ الروح في مريم، فعبر بما يفهم ظاهر هذا.]] . ونحو ذلك أن يقول الزمار: نفخت في بيت فلان، أى: نفخت في المزمار في بيته. ويجوز أن يراد: وفعلنا النفخ في مريم من جهة روحنا وهو جبريل عليه السلام، لأنه نفخ في جيب درعها فوصل النفخ إلى جوفها. فإن قلت: هلا قيل آيتين كما قال وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهارَ آيَتَيْنِ؟ قلت: لأن حالهما بمجموعهما آية واحدة، وهي ولادتها إياه من غير فحل.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب