الباحث القرآني

مكية، وهي مائة وتسع عشرة آية. وثماني عشرة عند الكوفيين [نزلت بعد سورة الأنبياء] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ نقيضة «لما» هي تثبت المتوقع و «لما» تنفيه، ولا شك أن المؤمنين كانوا متوقعين لمثل هذه البشارة وهي الإخبار بثبات الفلاح لهم، فخوطبوا بما دل على ثبات ما توقعوه. والفلاح: الظفر بالمراد. وقيل: البقاء في الخير. وأَفْلَحَ دخل في الفلاح، كأبشر: دخل في البشارة. ويقال: أفلحه: أصاره إلى الفلاح. وعليه قراءة طلحة بن مصرف: أفلح، على البناء للمفعول. وعنه: أفلحوا، على: أكلونى البراغيث. أو على الإبهام والتفسير. وعنه: أفلح، بضمة بغير واو، اجتزاء بها عنها، كقوله: فلو أنّ الاطبّا كان حولي [[فلو أن الأطباء كان حولي ... وكان مع الأطباء الأساة الأصل: كانوا حولي، فقصره وقصر «الأطباء» لضرورة الوزن وهم علماء الطب. والأساة: جمع آس، كالسعاة: جمع ساع، وهم المباشرون للعلاج من الأطباء، من الأسى كالفتى، بمعنى المداواة. والاساء- بالكسر-: الدواء، ولعله أصل الرواية، كما روى الشفاء، فحقه حرف الألف.]] فإن قلت: ما المؤمن؟ قلت: هو في اللغة المصدق. وأما في الشريعة فقد اختلف فيه على قولين، أحدهما: أنّ كل من نطق بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه فهو مؤمن. والآخر أنه صفة مدح لا يستحقها إلا البرّ التقىّ دون الفاسق الشقىّ [[قال محمود: «اختلف في الايمان على قولين، أحدهما: أن كل من نطق بالشهادتين مواطئا قلبه لسانه فقد اتصف بالايمان. والآخر: أنه صفة مدح لا يستحقها الا البر التقى دون الفاسق الشقي» قال أحمد: والأول مذهب الأشعرية، والثاني مذهب المعتزلة. والموحد الفاسق عندهم لا مؤمن ولا كافر. ولو لم يبن المعتزلة على هذا المعتقد تحريم الجنة على الموحد الفاسق بناء على أنه لا يندرج في وعد المؤمنين، لكان البحث معهم لفظيا، ولكن رتبوا على ذلك أمرا عظيما من أصول الدين وقواعده. وقد نقل القاضي عنهم في رسالة الايمان خبطا طويلا، فنقل عن قدمائهم كعمرو بن عبيد وطبقته أن الايمان هو التصديق بالقلب وجميع فرائض الدين فعلا وتركا. ونقل عن أبى الهذيل العلاف أن الايمان هو جميع فرائض الدين ونوافله. ومختصر دليل القاضي لأهل السنة أن الايمان لغة هو مجرد التصديق اتفاقا، فوجب أن يكون كذلك شرعا، عملا بقوله تعالى وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ مع سلامته عن معارضة النقل، فانه لو كان لنبيه عليه الصلاة والسلام ولو بينه لنقل لأنه مما يبتنى عليه قاعدة الوعد والوعيد، ولم ينقل، لأن النقل إما آحاد أو تواتر إلى آخر مادته.]] الخشوع في الصلاة: خشية القلب وإلباد البصر- عن قتادة: وهو إلزامه موضع السجود. وعن النبي ﷺ: أنه كان يصلى رافعا بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية رمى ببصره نحو مسجده [[أخرجه الحاكم من رواية ابن سيرين عن أبى هريرة، لكن قال «فطأطأ رأسه وقال صحيح، إلا أنه روى مرسلا اه والمرسل أخرجه أبو داود والطبري عن ابن سيرين عن النبي ﷺ وقال: فيه نظر هكذا، وأخرجه الواحدي في الأسباب من طريق ابن علية، عن أيوب. عن ابن سيرين موصولا.]] ، وكان الرجل من العلماء إذا قام إلى الصلاة هاب الرحمن أن يشدّ بصره إلى شيء، أو يحدّث نفسه بشأن من شأن الدنيا. وقيل: هو جمع الهمة لها، والإعراض عما سواها. ومن الخشوع: أن يستعمل الآداب، فيتوقى كفّ الثوب، والعبث بجسده وثيابه، والالتفات، والتمطي، والتثاؤب، والتغميض، وتغطية الفم، والسدل، والفرقعة، والتشبيك، والاختصار، وتقليب الحصا. روى عن النبي ﷺ أنه أبصر رجلا يعبث بلحيته في الصلاة فقال «لو خشع قلبه خشعت جوارحه [[أخرجه الحكيم الترمذي في النوادر في السادس والأربعين بعد المائة من حديث أبى هريرة وفيه سليمان ابن عمرو وهو أبو داود والنخعي أحد من اتهم بوضع الحديث وفي شرح البخاري لزين الدين ابن المنير عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة «لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه» .]] » ونظر الحسن إلى رجل يعبث بالحصا وهو يقول: اللهمّ زوجني الحور العين، فقال: بئس الخاطب أنت! تخطب وأنت تعبث. فإن قلت: لم أضيفت الصلاة إليهم؟ قلت: لأنّ الصلاة دائرة بين المصلى والمصلى له، فالمصلى هو المنتفع بها وحده وهي عدّته وذخيرته فهي صلاته: وأمّا المصلى له، فغنىّ متعال عن الحاجة إليها والانتفاع بها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب