الباحث القرآني

وَاذكر لُوطاً أو أرسلنا لوطا لدلالة وَلَقَدْ أَرْسَلْنا عليه. وإِذْ بدل على الأول ظرف على الثاني وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ من بصر القلب، أى: تعلمون أنها فاحشة لم تسبقوا إليها، وأن الله إنما خلق الأنثى للذكر ولم يخلق الذكر للذكر، ولا الأنثى للأنثى، فهي مضادّة لله في حكمته وحكمه، وعلمكم بذلك أعظم لذنوبكم وأدخل في القبح والسماجة. وفيه دليل على أن القبيح من الله أقبح منه من عباده، لأنه أعلم العالمين وأحكم الحاكمين. أو تبصرونها بعضكم من بعض، لأنهم كانوا في ناديهم يرتكبونها معالنين بها، لا يتستر بعضهم من بعض خلاعة ومجانة، وانهما كافى المعصية، وكأن أبا نواس بنى على مذهبهم قوله: وبح باسم ما تأتى وذرني من الكنى ... فلا خير في اللّذّات من دونها ستر [[ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ... ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر وبح باسم من تهوى وذرني من الكنى ... فلا خير في اللذات من دونها ستر لأبى نواس. وألا استفتاحية للتنبيه، فكأنه قال: تنبيه فاسقني. وقل لي هي الخمر: أى اجهر باسمها. وقوله: إذا أمكن الجهر: احترس- وباح الشيء: ظهر، وباح به: أظهره، أى: أظهر اسم من تحب كما تبوح باسم الخمر. ويروى وبح باسم ما تأتى، أى: ما تفعل. ودعني: أى اتركني: ضمنه معنى باعدنى فعداه بمن، كناية عن نهيه عن ذكر الكنى: جمع كنية: وهو ما دل على الشيء دلالة خفية، وشبه العبارة الخفية بالستر الحائل تصريحا.]] أو تبصرون آثار العصاة قبلكم وما نزل بهم. فإن قلت: فسرت تبصرون بالعلم وبعده بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ فكيف يكونون علماء وجهلاء؟ قلت: أراد: تفعلون فعل الجاهلين بأنها فاحشة مع علمكم بذلك. أو تجهلون العاقبة. أو أراد بالجهل. السفاهة والمجانة التي كانوا عليها فإن قلت: تَجْهَلُونَ صفة لقوم، والموصوف لفظه لفظ الغائب، فهلا طابقت الصفة الموصوف فقرئ بالياء دون التاء؟ وكذلك بل أنتم قوم تفتنون؟ قلت: اجتمعت الغيبة والمخاطبة، فغلبت المخاطبة، لأنها أقوى وأرسخ أصلا من الغيبة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب