الباحث القرآني

وأنت أمىّ ما عرفك أحد قط بتلاوة كتاب ولا خط إِذاً لو كان شيء من ذلك، أى، من التلاوة والخط لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ من أهل الكتاب وقالوا: الذي نجده في كتبنا أمى لا يكتب ولا يقرأ وليس به. أو لارتاب مشركو مكة وقالوا: لعله تعلمه أو كتبه بيده. فإن قلت: لم سماهم مبطلين، ولو لم يكن أمّيا وقالوا: ليس بالذي نجده في كتبنا لكانوا صادقين محقين؟ ولكان أهل مكة أيضا على حق في قولهم لعله تعلمه أو كتبه فإنه رجل قارئ كاتب؟ قلت: سماهم مبطلين لأنهم كفروا به وهو أمىّ بعيد من الريب، فكأنه قال: هؤلاء المبطلون في كفرهم به لو لم يكن أمّيا لارتابوا أشدّ الريب، فحين ليس [[قوله «فحين ليس» لعله فحين كان ليس. (ع)]] بقارئ كاتب فلا وجه لارتيابهم. وشيء آخر: وهو أن سائر الأنبياء عليهم السلام لم يكونوا أمّيين، ووجب الإيمان بهم وبما جاءوا به، لكونهم مصدقين من جهة الحكيم بالمعجزات، فهب أنه قارئ كاتب فما لهم لم يؤمنوا به من الوجه الذي آمنوا منه بموسى وعيسى عليهما السلام؟ على أن المنزلين [[قوله «على أن المنزلين ليسا بمعجزين» لعله: المنزلين عليهما. (ع)]] ليسا بمعجزين، وهذا المنزل معجز، فإذا هم مبطلون حيث لم يؤمنوا به وهو أمى، ومبطلون لو لم يؤمنوا به وهو غير أمى. فان قلت: ما فائدة قوله بيمينك؟ قلت ذكر اليمين وهي الجارحة التي يزاول بها الخط: زيادة تصوير لما نفى عنه من كونه كاتبا. ألا ترى أنك إذا قلت في الإثبات، رأيت الأمير يخط هذا الكتاب بيمينه، كان أشد لإثباتك أنه تولى كتبته، فكذلك النفي بَلْ القرآن آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ العلماء به وحفاظه، وهما من خصائص القرآن: كون آياته بينات الإعجاز، وكونه محفوظا في الصدور يتلوه أكثر الأمة ظاهرا: بخلاف سائر الكتب، فإنها لم تكن معجزات، وما كانت تقرأ إلا من المصاحف. ومنه ما جاء في صفة هذه الأمة «صدورهم أناجيلهم» [[أخرجه الطبراني من روآية سنان بن الحارث عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود مرفوعا في أثناء حديث وروى الواقدي في الردة عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبى ربيعة عن أبيه أن يهوديا من أهل سبأ يقال له نعمان، وكان أعلم أحبار يهود فذكر قصة فيها صفة النبي ﷺ في سفر عندهم مختوم وفيه هذا.]] وَما يَجْحَدُ بآيات الله الواضحة، إلا المتوغلون في الظلم المكابرون.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب