الباحث القرآني

اسْتَزَلَّهُمُ طلب منهم الزلل ودعاهم إليه بِبَعْضِ ما كَسَبُوا من ذنوبهم. ومعناه إنّ الذين انهزموا يوم أحد كان السبب في توليهم أنهم كانوا أطاعوا الشيطان فاقترفوا ذنوبا، فلذلك منعتهم التأييد وتقوية القلوب حتى تولوا. وقيل: استزلال الشيطان إياهم هو التولي، وإنما دعاهم إليه بذنوب قد تقدمت لهم، لأنّ الذنب يجرّ إلى الذنب، كما أن الطاعة تجر إلى الطاعة وتكون لطفا فيها. وقال الحسن رضى اللَّه عنه: استزلهم بقبول ما زين لهم من الهزيمة. وقيل: (بِبَعْضِ ما كَسَبُوا) هو تركهم المركز الذي أمرهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بالثبات فيه. فجرّهم ذلك إلى الهزيمة. وقيل: ذكرهم تلك الخطايا فكرهوا لقاء اللَّه معها، فأخروا الجهاد حتى يصلحوا أمرهم ويجاهدوا على حال مرضية. فإن قلت: لم قيل (بِبَعْضِ ما كَسَبُوا) ؟ قلت: هو كقوله تعالى (وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ) . وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ لتوبتهم واعتذارهم إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ للذنوب حَلِيمٌ لا يعاجل بالعقوبة.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب