الباحث القرآني

وقرأ اليزيدي ذائِقَةُ الْمَوْتِ على الأصل. وقرأ الأعمش (ذائقة الموت) بطرح التنوين مع النصب كقوله: وَلَا ذَاكِرَ اللَّهَ إلّا قَلِيلَا [[فذكرته ثم عاتبته ... عتاباً رقيقاً وقولا جميلا فألقيته غير مستعتب ... ولا ذاكر اللَّه إلا قليلا لأبى الأسود الدؤلي، كان يجلس إلى فناء امرأة جميلة بالبصرة فقالت له: هل لك أن أتزوج بك؟ فانى حميدة الخصال وكيت وكيت. فقال: نعم وتزوجها من أهلها، فوجدها بضد ما قالت، فعاتبها وخاطب أهلها بشعر منه ذلك، ثم طلقها أمامهم. وكنى بضمير المذكر عنها استحياء. أى فذكرتها بما قالت وعاتبتها على ما فعلت عتابا حسناً، فوجدتها غير قابلة منى عتاباً. ولفظ الجلالة نصب بذاكر، وحذف تنوينه مع أنه غير مضاف تشبيها بحذف نون التوكيد الخفيفة لملاقاة الساكن. أو بتنوين العلم الموصوف بابن مضافا إلى علم. وذاكر: عطف على مستعتب. و «لا» زائدة لتوكيد النفي، ولم يضف ذاكر إلى اللَّه ليتمحض للتنكير كالذي قبله، وليكون أبلغ في النفي لأن الاضافة قد تفيد أن شأنه الذكر، فيتوهم أن النفي هو الشأنية لا أصل الذكر.]] فإن قلت: كيف اتصل به قوله وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ؟ قلت: اتصاله به على أن كلكم تموتون ولا بدّ لكم من الموت ولا توفون أجوركم على طاعاتكم ومعاصيكم عقيب موتكم، وإنما توفونها يوم قيامكم من القبور. فإن قلت فهذا يوهم نفى ما يروى أن القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار [[أخرجه الترمذي من حديث أبى سعيد وهو ضعيف. ورواه الطبراني في الأوسط في ترجمة مسعود بن محمد الرملي بإسناده إلى أبى هريرة وقال: لم يروه عن الأوزاعى إلا أيوب بن سويد. تفرد به ولده محمد عنه. قلت: وهو ضعيف.]] . قلت: كلمة التوفية تزيل هذا الوهم لأن المعنى أن توفية الأجور وتكميلها [[قال محمود: «لأن المعنى أن توفية الأجور وتكميلها يكون ... الخ» قال أحمد: هذا كما ترى صريح في اعتقاده حصول بعضها قبل يوم القيامة، وهو المراد بما يكون في القبر من نعيم وعذاب. ولقد أحسن الزمخشري في مخالفة أصحابه في هذه العقيدة، فإنهم يجحدون عذاب القبر، وها هو قد اعترف به، واللَّه الموفق.]] يكون ذلك اليوم، وما يكون قبل ذلك فبعض الأجور. الزحزحة: التنحية والإبعاد تكرير الزح، وهو الجذب بعجلة فَقَدْ فازَ فقد حصل له الفوز المطلق المتناول لكل ما يفاز به ولا غاية للفوز وراء النجاة من سخط اللَّه والعذاب السرمد، ونيل رضوان اللَّه والنعيم المخلد. اللهم وفقنا لما ندرك به عندك الفوز في المآب. وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتدركه منيته وهو مؤمن باللَّه واليوم الآخر، ويأتى إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه [[أخرجه مسلم من حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص في حديث طويل]] » وهذا شامل للمحافظة على حقوق اللَّه وحقوق العباد. شبه الدنيا بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغرّ حتى يشتريه ثم يتبين له فساده ورداءته. والشيطان هو المدلس الغرور. وعن سعيد بن جبير: إنما هذا لمن آثرها على الآخرة فأما من طلب الآخرة بها فإنها متاع بلاغ، خوطب المؤمنون بذلك ليوطنوا أنفسهم على احتمال ما سيلقون من الأذى والشدائد والصبر عليها، حتى إذا لقوها لقوها وهم مستعدون لا يرهقهم ما يرهق من يصيبه الشدة بغتة فينكرها وتشمئز منها نفسه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب