الباحث القرآني

إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ من ولاية الكفار أو غيرها مما لا يرضى اللَّه يَعْلَمْهُ ولم يخف عليه وهو الذي يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لا يخفى عليه منه شيء قط، فلا يخفى عليه سركم وعلنكم وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ فهو قادر على عقوبتكم. وهذا بيان لقوله (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) لأنّ نفسه وهي ذاته المميزة من سائر الذوات، متصفة بعلم ذاتى لا يختص بمعلوم دون معلوم، فهي متعلقة بالمعلومات كلها وبقدرة ذاتية لا تختص بمقدور دون مقدور، فهي قادرة على المقدورات كلها، فكان حقها أن تحذر وتتقى فلا يجسر أحد على قبيح ولا يقصر عن واجب، فإن ذلك مطلع عليه لا محالة فلا حق به العقاب، ولو علم بعض عبيد السلطان أنه أراد الاطلاع على أحواله، فوكل همه بما يورد ويصدر، ونصب عليه عيونا، وبث من يتجسس عن بواطن أموره: لأخذ حذره وتيقظ في أمره، واتقى كل ما يتوقع فيه الاسترابة به، فما بال من علم أنّ العالم الذات [[قوله «فما بال من علم أن العالم الذات» من اضافة الوصف الى مرفوعه كالحسن الوجه، يعنى أن علمه بذاته، لا يعلم زائد على ذاته كعلم الحوادث، وهذا عند المعتزلة. (ع)]] الذي يعلم السر وأخفى مهيمن عليه وهو آمن. اللهم إنا نعوذ بك من اغترارنا بسترك.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب