الباحث القرآني

كُلُّ الطَّعامِ كل المطعومات أو كل أنواع الطعام. والحل مصدر. يقال: حل الشيء حلا كقولك: ذلت الدابة ذلا، وعزّ الرجل عزاً، وفي حديث عائشة رضى اللَّه عنها: كنت أطيبه لحله وحرمه [[متفق عليه من حديثها.]] ولذلك استوى في الوصف به المذكر والمؤنث والواحد والجمع. قال اللَّه تعالى: لا هنّ حلٌّ لهم. والذي حرم إسرائيل وهو يعقوب عليه السلام على نفسه لحوم الإبل وألبانها وقيل العروق. كان به عرق النسا، فنذر إن شفى أن يحرّم على نفسه أحب الطعام إليه، وكان ذلك أحبه إليه فحرّمه. وقيل: أشارت عليه الأطباء باجتنابه، ففعل ذلك بإذن من اللَّه، فهو كتحريم اللَّه ابتداء والمعنى أن المطاعم كلها لم تزل حلالا لبنى إسرائيل من قبل إنزال التوراة وتحريم ما حرم عليهم منها لظلمهم وبغيهم لم يحرم منها شيء قبل ذلك غير المطعوم الواحد الذي حرمه أبوهم إسرائيل على نفسه فتبعوه على تحريمه، وهو رد على اليهود وتكذيب لهم، حيث أرادوا براءة ساحتهم مما نعى عليهم في قوله تعالى: (فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ) إلى قوله تعالى (عَذاباً أَلِيماً) وفي قوله: (وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما) إلى قوله: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ) وجحود ما غاظهم واشمأزوا منه وامتعضوا [[قوله «واشمأزوا منه وامتعضوا» أى غضبوا منه وشق عليهم، أفاده الصحاح. (ع)]] مما نطق به القرآن من تحريم الطيبات عليهم لبغيهم وظلمهم، فقالوا: لسنا بأوّل من حرّمت عليه، وما هو إلا تحريم قديم، كانت محرّمة على نوح وعلى إبراهيم ومن بعده من بنى إسرائيل وهلم جرا، إلى أن انتهى التحريم إلينا، فحرمت علينا كما حرمت على من قبلنا. وغرضهم تكذيب شهادة اللَّه عليهم بالبغي والظلم والصدّ عن سبيل اللَّه وأكل الربا وأخذ أموال الناس بالباطل، وما عدّد من مساويهم التي كلما ارتكبوا منها كبيرة حُرم عليهم نوع من الطيبات عقوبة لهم قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ فَاتْلُوها أمر بأن يحاجهم بكتابهم ويبكتهم مما هو ناطق به من أن تحريم ما حرّم عليهم تحريم حادث بسبب ظلمهم وبغيهم، لا تحريم قديم كما يدعونه، فروى أنهم لم يجسروا على إخراج التوراة وبهتوا وانقلبوا صاغرين، وفي ذلك الحجة البينة على صدق النبي صلى اللَّه عليه وسلم، وعلى جواز النسخ الذي ينكرونه فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ بزعمه أن ذلك كان محرما على بنى إسرائيل قبل إنزال التوراة من بعد ما لزمهم من الحجة القاطعة فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ المكابرون الذين لا ينصفون من أنفسهم ولا يلتفتون إلى البينات.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب