الباحث القرآني

القائلون: هم الملائكة، والأنبياء، والمؤمنون فِي كِتابِ اللَّهِ في اللوح. أو في علم الله وقضائه. أو فيما كتبه، أى: أوجبه بحكمته. ردّوا ما قالوه وحلفوا عليه، وأطلعوهم على الحقيقة تم وصلوا ذلك بتقريعهم على إنكار البعث بقولهم فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ أنه حق لتفريطكم في طلب الحق واتباعه. فإن قلت: ما هذه الفاء؟ وما حقيقتها؟ قلت: هي التي في قوله: فقد جئنا خراسانا [[تقدم شرح هذا الشاهد بهذا الجزء صفحة 271 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وحقيقتها: أنها جواب شرط يدل عليه الكلام، كأنه قال: إن صح ما قلتم من أن خراسان أقصى ما يراد بنا فقد جئنا خراسان، وآن لنا أن نخلص، وكذلك إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث، أى فقد تبين بطلان قولكم. وقرأ الحسن يوم البعث، بالتحريك لا يَنْفَعُ قرئ بالياء والتاء يُسْتَعْتَبُونَ من قولك: استعتبني فلان فأعتبته. أى: استرضانى فأرضيته، وذلك إذا كنت جانيا عليه. وحقيقة أعتبته: أزلت عتبه. ألا ترى إلى قوله: غضبت تميم أن تقتّل عامر ... يوم النّسار فأعتبوا بالصّيلم [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 105 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] كيف جعلهم غضابا، ثم قال: فأعتبوا، أى: أزيل غضبهم. والغضب في معنى العتب. والمعنى: لا يقال لهم أرضوا ربكم بتوبة وطاعة، ومثله قوله تعالى لا يُخْرَجُونَ مِنْها، وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ. فإن قلت: كيف جعلوا غير مستعتبين في بعض الآيات، وغير معتبين في بعضها، وهو قوله وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَما هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ؟ قلت: أما كونهم غير مستعتبين: فهذا معناه. وأما كونهم غير معتبين، فمعناه: أنهم غير راضين بما هم فيه، فشبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم، فهم عاتبون على الجاني غير راضين عنه، فإن يستعتبوا الله: أى يسألوه إزالة ما هم فيه، فما هم من المجابين إلى إزالته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب