الباحث القرآني

كانَ مُؤْمِناً وكانَ فاسِقاً محمولان على لفظ من، ولا يَسْتَوُونَ محمول على المعنى، بدليل قوله تعالى أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا ... وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا ونحوه قوله تعالى وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ. وجَنَّاتُ الْمَأْوى نوع من الجنان: قال الله تعالى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى سميت بذلك لما روى عن ابن عباس رضى الله عنه قال: تأوى إليها أرواح الشهداء. وقيل: هي عن يمين العرش. وقرئ: جنة المأوى، على التوحيد نُزُلًا عطاء بأعمالهم. والنزل: عطاء النازل، ثم صار عاما فَمَأْواهُمُ النَّارُ أى ملجؤهم ومنزلهم. ويجوز أن يراد: فجنة مأواهم النار، أى النار لهم، مكان جنة المأوى للمؤمنين: كقوله فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ، الْعَذابِ الْأَدْنى عذاب الدنيا من القتل والأسر، وما محنوا به من السنة [[قوله «وما محنوا به من السنة» أى المجدية. أو المراد بها الجدب، كما يؤخذ من الصحاح. (ع)]] سبع سنين. وعن مجاهد رضى الله عنه: عذاب القبر. والْعَذابِ الْأَكْبَرِ عذاب الآخرة، أى: نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أى يتوبون [[قال محمود: «معناه لعلهم يتوبون. فان قلت: من أبن صح تفسير الرجوع بالتوبة ولعل من الله إرادة، وإذا أراد الله شيئا كان، وتوبتهم مما لا يكون، لأنهم لو تابوا لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر. قلت: إرادة الله تعالى تتعلق بأفعاله وأفعال عباده فإذا أراد شيئا من أفعاله كان ولم يمتنع، للاقتدار وخلوص الداعي. وأما أفعال عباده فاما أن يريدها وهم مختارون لها، أو مضطرون إليها بقسره، فان أرادها وقد قسرهم عليها فحكمها حكم أفعاله، وإن أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها لم يقدح ذلك في اقتداره، كما لا يقدح في اقتدارك: إرادتك أن يختار عبدك الطاعة لك وهو لا يختارها، لأن اختيارها لا يتعلق بقدرتك فلا يكون فقده عجزا منك» قال أحمد: هذا الفصل ردىء جدا مفرع على الإشراك الجلى لا على الاشراك الخفي، فاعتصم بدليل الوحدانية على رده واجتنابه من أصله، والله المستعان. وإنما جره في تفسير لعل إلى الارادة، والحق في تفسيرها أنها لترجى المخاطبين امتناع الترجي على الله تعالى، كذا فسرها سيبويه فيما تقدم، والله أعلم.]] عن الكفر، أو لعلهم يريدون الرجوع ويطلبونه، كقوله تعالى فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً وسميت إرادة الرجوع رجوعا، كما سميت إرادة القيام قياما في قوله تعالى إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ويدل عليه قراءة من قرأ: يرجعون، على البناء للمفعول. فإن قلت: من أين صح تفسير الرجوع بالتوبة؟ و «لعل» من الله إرادة، وإذا أراد الله شيئا كان ولم يمتنع، وتوبتهم مما لا يكون، ألا ترى أنها لو كانت مما يكون لم يكونوا ذائقين العذاب الأكبر؟ قلت: إرادة الله تتعلق بأفعاله وأفعال عباده، فإذا أراد شيئا من أفعاله كان ولم يمتنع، للاقتدار وخلوص الداعي. وأما أفعال عباده: فإما أن يريدها وهم مختارون لها، أو مضطرون إليها بقسره وإلجائه، فإن أرادها وقد قسرهم عليها فحكمها حكم أفعاله، وإن أرادها على أن يختاروها وهو عالم أنهم لا يختارونها لم يقدح ذلك في اقتداره [[قوله «لم يقدح ذلك في اقتداره» أى عدم وقوعها وعدم اختيارهم إياها، فهذا على مذهب المعتزلة: من أنه قد يريد الشيء ولا يكون، ومذهب أهل السنة: أن كل ما أراده الله كان. (ع)]] ، كما لا يقدح في اقتدارك إرادتك أن يختار عبدك طاعتك وهو لا يختارها، لأنّ اختياره لا يتعلق بقدرتك، وإذا لم يتعلق بقدرتك لم يكن فقده دالا على عجزك. وروى في نزولها: أنه شجر بين على بن أبى طالب رضى الله عنه والوليد بن عقبة بن أبى معيط يوم بدر كلام، فقال له الوليد: اسكت فإنك صبىّ: أنا أشبّ منك شبابا، وأجلد منك جلدا، وأذرب منك لسانا، وأحدّ منك سنانا، وأشجع منك جنانا، وأملأ منك حشوا في الكتيبة. فقال له على رضى الله عنه: اسكت، فإنك فاسق [[أخرجه ابن مردويه والواحدي من رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال الوليد بن عقبة بن أبى معيط لعلى: أنا أحد منك سنانا وأبسط منك لسانا وأملأ منك للكتيبة. فقال له على: اسكت يا فاسق، فإنما أنت فاسق. فنزلت» وله طريق أخرى عند ابن مردويه من رواية الكلبي عن أبى صالح عن ابن عباس رضى الله عنهما «تنبيه» قوله: أن ذلك شجر بينهما يوم بدر، غلط فاحش. فما كان الوليد حينئذ رجلا]] ، فنزلت عامّة للمؤمنين والفاسقين، فتناولتهما وكل من كان في مثل حالهما [[قال محمود: «سبب نزولها أنه شجر بين على بن أبى طالب كرم الله وجهه والوليد ابن عقبة يوم بدر كلام فقال له الوليد اسكت فإنك صبى أنا أشب منك شبابا وأجلد جلدا وأذرب لسانا وأحد منك سنانا وأشجع جنانا وأملأ حشوا في الكتيبة، فقال له على: اسكت فإنك فاسق. قال الزمخشري: فنزلت عامة للمؤمنين والكافرين تتناولهما معا» قال أحمد: ذكر للسبب المحقق: لأن المراد بالفاسق وبالذين فسقوا: الذين كفروا، لأنها نزلت في الوليد وهو كافر حينئذ، ثم أدرج فيه المؤمن تعصبا لمذهبه في وجوب خلود فساق المؤمنين كفساق الكافرين. فلم يزل يورد هذه العقائد الفواسد، ولقد اتسع الخرق على الراقع.]] . وعن الحسن بن على رضى الله عنهما: أنه قال للوليد: كيف تشتم عليا وقد سماه الله مؤمنا في عشر آيات، وسماك فاسقا؟
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب