الباحث القرآني

قرئ: وملائكته بالرفع، عطفا على محل إن واسمها، وهو ظاهر على مذهب الكوفيين، ووجهه عند البصريين. أن يحذف الخبر لدلالة يصلون عليه صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا أى قولوا الصلاة على الرسول والسلام. ومعناه: الدعاء بأن يترحم عليه الله ويسلم. فإن قلت: الصلاة على رسول الله ﷺ واجبة أم مندوب إليها؟ قلت: بل واجبة، وقد اختلفوا في حال وجوبها. فمنهم من أوجبها كلما جرى ذكره. وفي الحديث: «من ذكرت عنده فلم يصل علىّ فدخل النار فأبعده [[أخرجه ابن حبان من طريق محمد بن عمر عن أبى سلمة عن أبى هريرة أن النبي ﷺ صعد المنبر فقال: آمين آمين آمين قال: إن جبريل أتانى فذكر الحديث وفيه «ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فأبعده الله» وفي الباب عن مالك بن الحويرث عند ابن حبان والطبراني. وعن ابن عباس في الطبراني وكذلك عن جابر بن سمرة وعبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي وعن بريدة عند إسحاق بن راهويه وعن عمار بن ياسر عند البزار وعن جابر بن عبد الله عند البيهقي في الشعب.]] الله» ويروى أنه قيل: يا رسول الله، أرأيت قول الله تعالى إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ فقال ﷺ: «هذا من العلم المكنون ولولا أنكم سألتمونى عنه ما أخبرتكم به، إنّ الله وكل بى ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلى علىّ إلا قال ذانك الملكان: غفر الله لك، وقال الله تعالى وملائكته جوابا لذينك الملكين: آمين، ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلى علىّ إلا قال ذانك الملكان: لا غفر الله لك، وقال الله وملائكته لذينك الملكين: آمين» [[أخرجه الطبراني وابن مردويه والثعلبي من حديث الحسن بن على. وفيه الحكم بن عبد الله بن خطاف وهو متروك.]] ومنهم من قال: تجب في كل مجلس مرة، وإن تكرر ذكره، كما قيل في آية السجدة وتشميت العاطس، وكذلك في كل دعاء في أوله وآخره. ومنهم من أوجبها في العمر مرة، وكذا قال في إظهار الشهادتين. والذي يقتضيه الاحتياط. الصلاة عليه عند كل ذكر، لما ورد من الأخبار [[ومنها حديث أبى هريرة رفعه «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل على» أخرجه الترمذي وابن حبان، وفي الباب عن كعب بن عجزة أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب. وعن جابر في الأدب المفرد للبخاري، وفي الطبراني الأوسط. وعن عبد الله بن الحارث بن جزء في كتاب فضل الصلاة على النبي ﷺ لابن أبى عاصم ومنها حديث على رضى الله عنه «البخيل من ذكرت عنده فلم يصل على» أخرجه الترمذي من طريق عمارة بن غزية عن عبد الله بن على بن حسين عن أبيه عن حسين بن على عن على رضى الله عنه، وأخرجه النسائي وابن حبان من هذا الوجه بغير ذكر على. وأخرجه الحاكم من هذا الوجه فقال عن عبد الله بن على بن الحسين عن أبى هريرة ومنها حديث أنس رفعه «من ذكرت عنده فليصل على فمن صلى على مرة صلى الله عليه عشرا» أخرجه النسائي. ومنها حديث ابن عباس- رفعه- «من نسى الصلاة علىّ خطئ طريق الجنه» أخرجه ابن ماجة. وله طريق أخرى عن الحسين بن على عند الطبراني. وأخرى عند البيهقي في القضايا من المعرفة عن أبى هريرة وأخرى عند ابن إسحاق وابن يعلى عن أبى ذر بلفظ «إن أضل الناس من ذكرت عنده فلم يصل على، ومنها حديث عمر رضى الله عنه قال «الدعاء موقوف بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلى على النبي ﷺ» أخرجه الترمذي والبيهقي في الشعب عن على نحوه ومنها حديث عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه- رفعه «من صلى على صلت عليه الملائكة ما صلى على، فليقل من ذلك أو ليكثر، أخرجه ابن ماجة، والأحاديث في فضل الصلاة على النبي ﷺ كثيرة جدا.]] . فإن قلت: فالصلاة عليه في الصلاة، أهى شرط في جوازها أم لا؟ قلت: أبو حنيفة وأصحابه لا يرونها شرطا. وعن إبراهيم النخعي: كانوا يكتفون عن ذلك- يعنى الصحابة- بالتشهد، وهو السلام عليك أيها النبي، وأما الشافعي رحمه الله فقد جعلها شرطا. فإن قلت: فما تقول في الصلاة على غيره؟ قلت: القياس جواز الصلاة على كل مؤمن، لقوله تعالى هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وقوله تعالى وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وقوله ﷺ «اللهم صل على آل أبى أوفى» [[متفق عليه. وقد تقدم في سورة براءة]] ولكن للعلماء تفصيلا في ذلك: وهو أنها إن كانت على سبيل التبع كقولك: صلى الله على النبي وآله، فلا كلام فيها. وأما إذا أفرد غيره من أهل البيت بالصلاة كما يفرد هو، فمكروه، لأن ذلك صار شعارا لذكر رسول الله ﷺ، ولأنه يؤدى إلى الاتهام بالرفض. وقال رسول الله ﷺ: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقفن مواقف التهم [[تقدم في يوسف]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب