الباحث القرآني

القراءة بالميتة على الخفة أشيع، لسلسها على اللسان. وأَحْيَيْناها استئناف بيان لكون الأرض الميتة آية، وكذلك نسلخ: ويجوز أن توصف الأرض والليل بالفعل، لأنه أريد بهما الجنسان مطلقين لا أرض [[قال محمود: «يجوز أن يكون أحييناها صفة للأرض وصح ذلك لأن المراد بالأرض الجنس ولم يقصد بها أرض معينة وأن يكون بيانا لوجه الآية فيها» قال أحمد: وغيره من النحاة يمنع وقوع الجملة صفة للمعرف وإن كان جنسيا وليس الغرض منه معينا ويراعي هذا المانع المطابقة اللفظية في الوصفية ومنه ولقد أمر على اللئيم يسبني.]] وليل بأعيانهما، فعوملا معاملة النكرات في وصفهما بالأفعال، ونحوه: ولقد امر على اللّئيم يسبني [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 16 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] وقوله فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ بتقديم الظرف للدلالة على أن الحب هو الشيء الذي يتعلق به معظم العيش ويقوم بالارتزاق منه صلاح الإنس، وإذا قل جاء القحط ووقع الضرّ، وإذا فقد جاء الهلاك ونزل البلاء. قرئ وَفَجَّرْنا بالتخفيف والتثقيل، والفجر والتفجير، كالفتح والتفتيح لفظا ومعنى. وقرئ ثَمَرِهِ بفتحتين وضمتين وضمة وسكون، والضمير لله تعالى: والمعنى: ليأكلوا مما خلقه الله من الثمر وَمن ما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ من الغرس والسقي والآبار، وغير ذلك من الأعمال إلى أن بلغ الثمر منتهاه وإبان أكله، يعنى أنّ الثمر في نفسه فعل الله وخلقه، وفيه آثار من كد بنى آدم، وأصله من ثمرنا كما قال: وجعلنا، وفجرنا، فنقل الكلام من التكلم إلى الغيبة على طريقة الالتفات. ويجوز أن يرجع إلى النخيل، وتترك الأعناب غير مرجوع إليها، لأنه علم أنها في حكم النخيل فيما علق به من أكل ثمره. ويجوز أن يراد من ثمر المذكور وهو الجنات، كما قال رؤبة: فيها خطوط من بياض وبلق ... كأنّه في الجلد توليع البهق [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 149 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] فقيل له، فقال: أردت كأن ذاك: ولك أن تجعل «ما» نافية على أنّ الثمر خلق الله ولم تعمله أيدى الناس ولا يقدرون عليه. وقرئ على الوجه الأوّل، وما عملت من غير راجع، وهي في مصاحف أهل الكوفة كذلك، وفي مصاحف أهل الحرمين والبصرة والشام مع الضمير الْأَزْواجَ الأجناس والأصناف وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ ومن أزواج لم يطلعهم الله عليها ولا توصلوا إلى معرفتها بطريق من طرق العلم، ولا يبعد أن يخلق الله تعالى من الخلائق الحيوان والجماد ما لم يجعل للبشر طريقا إلى العلم به، لأنه لا حاجة بهم في دينهم ودنياهم إلى ذلك العلم، ولو كانت بهم اليه حاجة لأعلمهم بما لا يعلمون، كما أعلمهم بوجود ما لا يعلمون. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: لم يسمهم. وفي الحديث «ما لا عين رأت [[قوله «في الحديث ما لا عين رأت» أوله: «أعددت لعبادي الصالحين» كما مر في تفسير السجدة. (ع)]] ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، بله ما أطلعتهم عليه» فأعلمنا بوجوده وإعداده ولم يعلمنا به ما هو، ونحوه فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ وفي الإعلام بكثرة ما خلق مما علموه ومما جهلوه ما دلّ على عظم قدرته واتساع ملكه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب