الباحث القرآني

إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً قرئت منصوبة ومرفوعة فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً ... إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ [[قال أحمد: هذا مما التنكير فيه للتفخيم، كأنه قيل: في شغل أى شغل، وكذا قوله تعالى: سلام قولا من رب رحيم.]] حكاية ما يقال لهم في ذلك اليوم. وفي مثل هذه الحكاية زيادة تصوير للموعود، وتمكين له في النفوس، وترغيب في الحرص عليه وعلى ما يثمره فِي شُغُلٍ في أى شغل وفي شغل لا يوصف، وما ظنك بشغل من سعد بدخول الجنة التي هي دار المتقين، ووصل إلى نيل تلك الغبطة وذلك الملك الكبير والنعيم المقيم، ووقع في تلك الملاذ التي أعدّها الله للمرتضين من عباده، ثوابا لهم على أعمالهم مع كرامة وتعظيم، وذلك بعد الوله والصبابة، والتفصي من مشاق التكليف ومضايق التقوى والخشية، وتخطى الأهوال، وتجاوز الأخطار وجواز الصراط. ومعاينة ما لقى العصاة من العذاب، وعن ابن عباس: في افتضاض الأبكار. وعنه: في ضرب الأوتار. وعن ابن كيسان: في التزاور. وقيل: في ضيافة الله. وعن الحسن: شغلهم عما فيه أهل النار التنعم بما هم فيه. وعن الكلبي: هم في شغل عن أهاليهم من أهل النار، لا يهمهم أمرهم ولا يذكرونهم: لئلا يدخل عليهم تنغيص في نعيمهم. قرئ: في شغل، بضمتين وضمة وسكون، وفتحتين، وفتحة وسكون. والفاكه والفكه: المتنعم والمتلذذ: ومنه الفاكهة، لأنها مما يتلذذ به. وكذلك الفكاهة، وهي المزاحة. وقرئ فاكهون، وفكهون، بكسر الكاف وضمها، كقولهم: رجل حدث وحدث [[قوله «كقولهم رجل حدث وحدث» أى حسن الحديث، والنطس البالغ في التطهر والمدقق في العلم. أفاده الصحاح. (ع)]] ، ونطس ونطس. وقرئ: فاكهين وفكهين، على أنه حال والظرف مستقر هُمْ يحتمل أن يكون مبتدأ وأن يكون تأكيدا للضمير في فِي شُغُلٍ وفي فاكِهُونَ على أنّ أزواجهم يشاركنهم في ذلك الشغل والتفكه والاتكاء على الأرائك تحت الظلال. وقرئ: في ظلل، والأريكة: السرير في الحجلة [[قوله «السرير في الحجلة» هي بيت العروس يزين بالثياب والستور، كذا في الصحاح. (ع)]] . وقيل: الفراش فيها. وقرأ ابن مسعود: متكين يَدَّعُونَ يفتعلون من الدعاء، أى: يدعون به لأنفسهم، كقولك: اشتوى واجتمل، إذا شوى [[قوله و «اجتمل إذا شوى» في الصحاح: جملت الشحم أجمله جملا، واجتملته: إذا أذبته. (ع)]] وجمل لنفسه. قال لبيد: فاشتوى ليلة ريح واجتمل [[وغلام أرسلته أمه ... بألوك فبذلنا ما سأل أرسلته فأتاه رزقه ... فاشتوى ليلة ريح واحتمل للبيد بن ربيعة. والألوك: الرسالة، أى: ورب غلام أرسلته أمه إلينا برسالة وهي هنا السؤال، فبذلنا ما سأله من الطعام عقب سؤاله، وبين ذلك بقوله: أرسلته فأتاه رزقه، وفيه دلالة على أنه لم يكن عندهم طعام حين أتاهم العلام، أى: فأتاه رزقه من الصيد، فاشتوى لنفسه من اللحم في ليلة ريح مظلمة يقل فيها الجود، واحتمل: أى حمل كثيرا منه بنفسه لنفسه، ولأمه التي أرسلته. ويروى: اجتمل، بالجيم: وفي الصحاح: جملت الشحم واجتملته إذا أذبته، وهذه الروآية أنسب وأفيد.]] ويجوز أن يكون بمعنى يتداعونه، كقولك: ارتموه، وتراموه. وقيل: يتمنون، من قولهم: ادّع علىّ ما شئت، بمعنى تمنه علىّ، وفلان في خير ما ادّعى، أى في خير ما تمنى. قال الزجاج: وهو من الدعاء، أى: ما يدعو به أهل الجنة يأتيهم. وسَلامٌ بدل مما يدعون، كأنه قال لهم: سلام يقال لهم قَوْلًا مِنْ جهة رَبٍّ رَحِيمٍ والمعنى: أنّ الله يسلم عليهم بواسطة الملائكة، أو بغير واسطة، مبالغة في تعظيمهم وذلك متمناهم، ولهم ذلك لا يمنعونه. قال ابن عباس: فالملائكة يدخلون عليهم بالتحية من رب العالمين. وقيل: ما يَدَّعُونَ، مبتدأ وخبره سلام، بمعنى: ولهم ما يدعون سالم خالص لا شوب فيه. وقَوْلًا مصدر مؤكد لقوله تعالى وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ أى: عدة من رب رحيم. والأوجه: أن ينتصب على الاختصاص، وهو من مجازه. وقرئ: سلم، وهو بمعنى السلام في المعنيين. وعن ابن مسعود: سلاما نصب على الحال، أى لهم مرادهم خالصا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب