الباحث القرآني

مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا مما تولينا نحن إحداثه ولم يقدر على توليه غيرنا، وإنما قال ذلك لبائع الفطرة والحكمة فيها، التي لا يصح أن يقدر عليها إلا هو. وعمل الأيدى: استعارة من عمل من يعملون بالأيدى فَهُمْ لَها مالِكُونَ أى خلقناها لأجلهم فملكناها إياهم، فهم متصرفون فيها تصرف الملاك، مختصون بالانتفاع فيها لا يزاحمون. أو فهم لها ضابطون قاهرون، من قوله: أصبحت لا أحمل السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا [[أصبح متى الشباب مبتكرا ... إن ينأ عنى فقد ثوى عصرا فارقنا قبل أن نفارقه ... لما قضى من جماعنا وطرا أصبحت لا أملك السلاح ولا ... أملك رأس البعير إن نفرا والذئب أخشاه إن مررت به ... وحدي وأخشى الرياح والمطرا للربيع بن منيع، قاله حين بلغ مائة وأربعين عاما، عاش بعده مائة وستين. والمبتكر: المسافر أول النهار، فهو تشبيه بليغ، ثم تسلى بقوله: إن ينأ، أى بعد عنى فقد أقام عندي أزمنة طويلة فارقنا، أى: ذهب عنا قبل أن نموت، فقوله «نفارقه» مجاز عن ذلك، أو كناية عنه، أو مجاز عن البغض، والجماع: معناه الاجتماع والمصاحبة، والوطر: الحاجة، وهذا كله ترشيح للتشبيه أول الكلام، ولا يخفى ما في البيت من إبهام ما كان ينبغي الاحتراس منه، فان قضاء الوطر من الجماع اشتهر استعماله في مقام الوطء، ثم قال: صرت لا أضبط السلاح بيدي ولا رأس البعير إن ندمنى ولا أقدر عليهما. ويروى: لا أحمل السلاح، أى: لا أقدر على حمله، وأخشاه: أى أخافه، إن مررت به وحدي وأخاف الرياح والمطر ولو مع غيرى، وكل هذا كناية عن بلوغه غاية الضعف والهرم.]] أى لا أضبطه، وهو من جملة النعم الظاهرة، وإلا فمن كان يقدر عليها لولا تذليله وتسخيره لها، كما قال القائل: يصرفه الصّبى بكل وجه ... ويحبسه على الخسف الجرير وتضربه الوليدة بالهراوى ... فلا غير لديه ولا نكير [[لقد عظم البعير بغير لب ... فلم يستغن بالعظم البعير يصرفه الصبى بكل وجه ... ويحبسه على الخسف الجرير وتضربه الوليدة بالهراوى ... فلا غير لديه ولا نكير لكثير عزة حين رآه عبد الملك بن مروان قصيرا حقيرا، فقال: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه. وقيل: للعباس ابن مرداس. وقيل: لمعاوية بن مالك الكلابي، وعظم: ضخم وطال. واللب: العقل، وأتى بالظاهر موضع المضمر للتهويل في الطول والجسامة، بكل وجه: في كل جهة. والخسف: الذل. والجرير: حبل غير الزمام يربط به. والهراوى: جمع هراوة وهي العصا، وجمعها دلالة على كثرة الضرب. والغير- بالتحريك- الغيرة. والنكير: الإنكار، يعنى أن العبرة بالألباب والعقول، لا بالغلظ والطول.]] ولهذا ألزم الله سبحانه الراكب أن يشكر هذه النعمة ويسبح بقوله: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين. وقرئ: ركوبهم. وركوبتهم. وهما ما يركب، كالحلوب والحلوبة. وقيل: الركوبة جمع. وقرئ: ركوبهم، أى ذو ركوبهم. أو فمن منافعها ركوبهم مَنافِعُ من الجلود والأوبار والأصواف وغير ذلك وَمَشارِبُ من اللبن، ذكرها مجملة، وقد فصلها في قوله تعالى وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعامِ بُيُوتاً ... الآية والمشارب: جمع مشرب وهو موضع الشرب، أو الشرب
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب