الباحث القرآني

مكية، وهي مائة وإحدى وثمانون آية، وقيل: واثنتان وثمانون [نزلت بعد الأنعام] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ أقسم الله سبحانه بطوائف الملائكة أو بنفوسهم الصافات أقدامها في الصلاة، من قوله تعالى وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ أو أجنحتها في الهواء واقفة منتظرة لأمر الله فَالزَّاجِراتِ السحاب سوقا فَالتَّالِياتِ لكلام الله من الكتب المنزلة وغيرها. وقيل الصَّافَّاتِ: الطير، من قوله تعالى وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ والزاجرات: كل ما زجر عن معاصى الله. والتاليات: كل من تلا كتاب الله. ويجوز أن يقسم بنفوس العلماء العمال الصافات أقدامها في التهجد وسائر الصلوات وصفوف الجماعات، فالزاجرات بالمواعظ والنصائح، فالتاليات آيات الله والدارسات شرائعه. أو بنفوس قواد الغزاة في سبيل الله التي تصف الصفوف وتزجر الخيل للجهاد، وتتلو الذكر [[قال محمود: «المقسم به طوائف الملائكة أو نفوسهم، والمراد صفهم في الصلاة وزجرهم السحاب أى سوقهم وتلاوتهم ذكر الله أو العلماء والمراد تصافف أقدامهم في الصلاة وزجرهم بالمواعظ عن المعاصي وتلاوتهم الذكر...... إلى أن قال: ... «ويكون التفاصل بين الطوائف إما على أن الأول هو الأفضل أو على العكس» قال أحمد: قد جوز أن يكون ترتيبها في التفاضل على أن الأول وهو الأفضل وعلى العكس، ولم يبين وجه كل واحد منهما من حيث صنعة البديع، ونحن نبينه فنقول: وجه البداءة بالأفضل الاعتناء بالأهم. فقدم، ووجه عكس هذا الترقي من الأدنى إلى الأعلى، ومنه قوله: بها ليل منهم جعفر وابن أمه ... على ومنهم أحمد المنخير ولا يقال: إن هذا إنما ساغ لأن الواو لا تقتضي رتبة، فان هذا غايته أنه عذر، وما ذكرناه بيان لما فيه من مقتضى البديع والبلاغة، وفي هذه الآية دلالة على مذهب سيبويه والخليل في مثل وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى فإنهما يقولان: الواو الثانية وما بعدها عواطف، وغيرهما يذهب إلى أنها حروف قسم، فوقوع الفاء في هذه الآية موقع الواو والمعنى واحد، إلا أن ما تزيده الفاء من ترتيبها دليل واضح على أن الواو الواقعة في مثل هذا السياق للعطف لا للقسم.]] مع ذلك لا تشغلها عنه تلك الشواغل، كما يحكى عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه. فإن قلت: ما حكم الفاء إذا جاءت عاطفة في الصفات؟ قلت: إما أن تدل على ترتب معانيها في الوجود، كقوله: يا لهف زيّابة للحرث الصّابح ... فالغانم فالآيب [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الأول صفحة 41 فراجعه إن شئت اه مصححه.]] كأنه قيل: الذي صبح فغنم فآب. وإما على ترتبها في التفاوت من بعض الوجوه، كقولك: خذ الأفضل فالأكمل، واعمل الأحسن فالأجمل. وإما على ترتب موصوفاتها في ذلك، كقوله: رحم الله المحلقين فالمقصرين، فعلى هذه القوانين الثلاثة ينساق أمر الفاء العاطفة في الصفات. فإن قلت: فعلى أى هذه القوانين هي فيما أنت بصدده؟ قلت: إن وحدت الموصوف كانت للدلالة على ترتب الصفات في التفاضل، وإن ثلثته، فهي للدلالة على ترتب الموصوفات فيه، بيان ذلك: أنك إذا أجريت هذه الأوصاف على الملائكة وجعلتهم جامعين لها، فعطفها بالفاء يفيد ترتبا لها في الفضل: إما إن يكون الفضل للصف ثم للزجر ثم للتلاوة، وإما على العكس، وكذلك إن أردت العلماء وقواد الغزاة. وإن أجريت الصفة الأولى على طوائف والثانية والثالثة على أخر، فقد أفادت ترتب الموصوفات في الفضل، أعنى أن الطوائف الصافات ذوات فضل والزاجرات أفضل، والتاليات أبهر فضلا، أو على العكس، وكذلك إذا أردت بالصافات: الطير، وبالزاجرات: كل ما يزجر عن معصية. وبالتاليات: كل نفس تتلو الذكر، فإن الموصوفات مختلفة. وقرئ بإدغام التاء في الصاد والزاى والذال رَبُّ السَّماواتِ خبر بعد خبر. أو خبر مبتدإ محذوف. والْمَشارِقِ ثلاثمائة وستون مشرقا، وكذلك المغارب: تشرق الشمس كل يوم في مشرق منها وتغرب في مغرب، ولا تطلع ولا تغرب في واحد يومين. فإن قلت: فماذا أراد بقوله رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؟ قلت: أراد مشرقى الصيف والشتاء ومغربيهما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب