الباحث القرآني

فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ عن إيمانكم وإنكم المحتاجون إليه، لاسضراركم بالكفر واستنفاعكم بالإيمان وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ رحمة لهم، لأنه يوقعهم في الهلكة وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ أى يرض الشكر لكم، لأنه سبب فوزكم وفلاحكم، فإذن ما كره كفركم ولا رضى شكركم إلا لكم ولصلاحكم [[حمل الزمخشري الرضا على الارادة، والعباد على العموم ... الخ» قال أحمد: إن المصر على هذا المعتقد على قلبه رين، أو في ميزان عقله غين، أليس يدعى أو يدعى له أنه الخريت في مغاثر العبارات، وبديع الزمان في صناعة البديع، فكيف نبا عن جادة الا جادة فهما، وأعار منادى الحذاقة أذنا صما، اللهم إلا أن يكون الهوى إذا تمكن أرى الباطل حقا، وغطى سنى مكشوف العبارة فسحقا سحقا، أليس مقتضى العربية فضلا عن القوانين العقلية أن المشروط مرتب على الشرط، لا يتصور وجود المشروط قبل الشرط عقلا، ولا مضيه واستقبال الشرط لغة وعقلا، واستقر باتفاق الفريقين أهل السنة وشيعة البدعة: أن إرادة الله تعالى لشكر عباده مثلا مقدمة على وجود الشكر منهم، فحينئذ كيف ساغ حمل الرضا على الارادة، وقد جعل في الآية مشروطا وجزاء، وجعل وقوع الشكر شرطا ومجزيا، واللازم من ذلك عقلا: تقدم المراد وهو الشكر، على الارادة وهي الرضا، ولغة: تقدم المشروط على الشرط. والزمخشري أخص من قال: إن المشروط متى كان ماضيا محضا لزمته ألفا. وقد، كقولك: إن تكر منى فقد أكرمتك قبل، وقد عريت الآية عن الحرفين المذكورين، على أنه لا بد من تأويل يصحح الشرطية مع ذلك فإذا ثبت بطلان حمل الرضا على الارادة عقلا ونقلا، تعين التماس المحمل الصحيح له، وهو المجازاة على الشكر بما عهد أن يجازى به المرضى عنه من الثواب والكرامة، فيكون معنى الآية- والله أعلم-: وإن تشكروا يجازكم على شكركم جزاء المرضى عنه، ولا شك أن المجازاة مستقبلة بالنسبة إلى الشكر، فجرى الشرط والجزاء على مقتضاهما لغة، وانتظم ذلك بمقتضى الأدلة العقلية على بطلان تقدم المراد على الارادة عقلا، ومثل هذا يقدر في قوله وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ أى لا يجازى غير الكافر مجازاة المغضوب عليه من النكال والعقوبة.]] ، لا لأنّ منفعة ترجع إليه، لأنه الغنى الذي لا يجوز عليه الحاجة. ولقد نمحل بعض الغواة ليثبت لله تعالى [[قوله «لينبت لله تعالى ... الخ» إنما يتم لو كان الرضاء بمعنى الارادة، وهو مذهب المعتزلة. وعند أهل السنة: هو غيرها، فكفر الكافر مراد غير مرضى، وعند المعتزلة: غير مراد ولا مرضى. (ع)]] ما نفاه عن ذاته من الرضا لعباده الكفر فقال: هذا من العام الذي أريد به الخاص، وما أراد إلا عباده الذين عناهم في قوله إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ يريد المعصومين، كقوله تعالى عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ، تعالى الله عما يقول الظالمون وقرئ «برضه» بضم الهاء بوصل وبغير وصل، وبسكونها خَوَّلَهُ أعطاه. قال أبو النجم: أعطى فلم يبخل ولم يبخّل ... كوم الذّرى من خول المخول [[الحمد لله الوهوب المجزل ... أعطى فلم يبخل ولم يبخل كوم الذرى من خول المخول الوهوب: الوهاب. والمجزل: المكثر العطاء، وبينه بقوله: أعطى السائلين فلم يبخل عليهم، ولم يبخل: مشدد مبنى للمجهول، أى: لم يتهم بالبخل. وقيل: هو توكيد. ويروى بناؤه للفاعل، أى لم يجعل من أعطاهم بخلاء، بل جعلهم كرماء. وكوم الذرى: نصب بأعطى، أى: نوقا عظيمات السنام. والكوم: جمع كوماء. والذرى: جمع ذروة. والمخول بالتشديد المعطي، وهو الله عز وجل.]] وفي حقيقته وجهان، أحدهما: جعله خائل مال، من قولهم: هو خائل مال، وخال مال: إذا كان متعهدا له حسن القيام به. ومنه: ما روى عن رسول الله ﷺ: أنه كان يتخول أصحابه بالموعظة [[متفق عليه من حديث ابن مسعود وأتم منه.]] والثاني: جعله يخول من خال يخول إذا اختال وافتخر، وفي معناه قول العرب: إنّ الغنىّ طويل الذّيل ميّاس
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب