الباحث القرآني

الطول: الفضل، يقال: لفلان على فلان طول أى زيادة وفضل. وقد طاله طولا فهو طائل. قال: لَقدْ زَادَنِى حُبًّا لِنَفْسِى أنَّنِى ... بَغِيضٌ إلَى كُلِّ امْرِىءٍ غيْرِ طَائِلِ [[لقد زادني حبا لنفسي أننى ... بغيض إلى كل امرئ غير طائل إذا ما رآني قطع الطرف بينه ... وبيني فعل العارف المتجاهل للطرماح بن حكيم، يقول: لقد زادني بغضي لغير المحسن حبى لنفسي، لأنى إذا كرهته لبخله علمت أني بضده، وأن نفسي كريمة فأحببتها، إذا رآني غض بصره عنى، فكأنه قطع امتداده بيني وبينه كما يفعل العارف بالشيء المتغافل عنه، كراهة لرؤيتى، أو استحياء منى.]] ومنه قولهم: ما حلا منه بطائل، أى بشيء يعتد به مما له فضل وخطر. ومنه الطول في الجسم لأنه زيادة فيه، كما أن القصر قصور فيه ونقصان. والمعنى: ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة [[قال محمود: «معناه ومن لم يستطع زيادة في المال وسعة ... الخ» قال أحمد: وعلى هذا يكون الطول عند أبى حنيفة: وجود الحرة تحته، وهو أحد القولين لمالك رضى اللَّه عنه، لكن يبعد هذا المعنى، لأن الطول عند مالك في أحد قوليه: القدرة بالمال على نكاح الحرة خاصة، حتى لو كانت الحرة تحته فأراد نكاح الأمة عجزاً عن حرة أخرى جاز له ذلك. وفي القول الآخر: الطول أحد الأمرين، إما القدرة بالمال على نكاح الحرة، وإما وجود الحرة تحته حتى لا يجوز له نكاح أمة على حرة إن كان عاجزا عن حرة أخرى. ومقتضى ما نقله المصنف عن أبى حنيفة: أنه لا يجوز لمن تحته حرة نكاح أمة. وأنه يجوز لمن ليست تحته حرة أن ينكح الأمة ولو كان غنيا، وهو قول لا يساعده ظاهر الآية، لأن الاستطاعة تثبت وإن لم يفعل المستطيع بمقتضاها- فالمستطيع لنكاح الحرة: ذو الطول، وإن لم يكن تحته الحرة. وتفسير الاستطاعة على مذهب أبى حنيفة بعيد جداً.]] يبلغ بها نكاح الحرّة فلينكح أمة. قال ابن عباس: من ملك ثلاثمائة درهم فقد وجب عليه الحج وحرم عليه نكاح الإماء» وهو الظاهر، وعليه مذهب الشافعي رحمه اللَّه. وأمّا أبو حنيفة رحمه اللَّه فيقول: الغنىّ والفقير سواء في جواز نكاح الأمة، ويفسر الاية بأن من لم يملك فراش الحرّة، على أن النكاح هو الوطء، فله أن ينكح أمة. وفي رواية عن ابن عباس أنه قال: ومما وسع اللَّه على هذه الأمّة نكاح الأمة واليهودية والنصرانية وإن كان موسراً. وكذلك قوله مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ الظاهر أن لا يجوز نكاح الأمة الكتابية، وهو مذهب أهل الحجاز. وعند أهل العراق يجوز نكاحها، ونكاح الأمة المؤمنة أفضل، فحملوه على الفضل لا على الوجوب، واستشهدوا على أن الإيمان ليس بشرط بوصف الحرائر به، مع علمنا أنه ليس بشرط فيهن على الاتفاق، ولكنه أفضل. فإن قلت: لم كان نكاح الأمة منحطا عن نكاح الحرة؟ قلت: لما فيه من اتباع الولد الأم في الرق، ولثبوت حق المولى فيها وفي استخدامها، ولأنها ممتهنة مبتذلة خراجة ولاجة وذلك كله نقصان راجع إلى الناكح ومهانة، والعزة من صفات المؤمنين. وقوله مِنْ فَتَياتِكُمُ أى من فتيات المسلمين، لا من فتيات غيركم وهم المخالفون في الدين. فإن قلت: فما معنى قوله وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ؟ قلت: معناه أن اللَّه أعلم بتفاضل ما بينكم وبين أرقائكم في الإيمان ورجحانه ونقصانه فيهم وفيكم، وربما كان إيمان الأمة أرجح من إيمان الحرة، والمرأة أفضل في الإيمان من الرجل وحق المؤمنين أن لا يعتبروا إلا فضل الإيمان لا فضل الأحساب والأنساب، وهذا تأنيس بنكاح الإماء وترك الاستنكاف منه بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ أى أنتم وأرقاؤكم متواصلون متناسبون لاشتراككم في الإيمان، لا يفضل حر عبداً إلا برجحان فيه بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ اشتراط لإذن الموالي في نكاحهن [[قال محمود: «هذا اشتراط لاذن الموالي في نكاحهن ... الخ» قال أحمد: وليس في الآية اشتراط إذن المولى لمن يتولى عقد نكاح أمته، ومتولى العقد ومباشرته مسكوت عنه في الآية، فيحمل على إذنه لوكيله في العقد على أمته، ولا يلزم أن تكون الأمة هي المباشرة، ولا دليل في الآية على ذلك، واللَّه أعلم.]] . ويحتج به لقول أبى حنيفة أن لهن أن يباشرن العقد بأنفسهن، لأنه اعتبر إذن الموالي لا عقدهم وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وأدّوا إليهن مهورهن بغير مطل وضرار وإحواج إلى الاقتضاء واللز. فإن قلت: الموالي هم ملاك مهورهن لا هن، والواجب أداؤها إليهم لا إليهن، فلم قيل: وآتوهن؟ قلت: لأنهن وما في أيديهن مال الموالي، فكان أداؤها إليهن أداء إلى الموالي. أو على أن أصله: فآتوا مواليهن، فحذف المضاف الْمُحْصَناتِ عفائف. والأخدان: الأخلاء في السرّ، كأنه قيل: غير مجاهرات بالسفاح ولا مسرات له فَإِذا أُحْصِنَّ بالتزويج. وقرئ: أحصن نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ أى الحرائر مِنَ الْعَذابِ من الحدّ كقوله: (وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما) و (يَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ) ولا رجم عليهن، لأن الرجم لا يتنصف ذلِكَ إشارة إلى نكاح الإماء لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ لمن خاف الإثم الذي يؤدى إليه غلبة الشهوة. وأصل العنت: انكسار العظم بعد الجبر، فاستعير لكل مشقة وضرر، ولا ضرر أعظم من مواقعة المآثم. وقيل: أريد به الحدّ، لأنه إذا هويها خشي أن يواقعها فيحدّ فيتزوجها وَأَنْ تَصْبِرُوا في محل الرفع على الابتداء، أى وصبركم عن نكاح الإماء متعففين خَيْرٌ لَكُمْ وعن النبي صلى اللَّه عليه وسلم «الحرائر صلاح البيت، والإماء هلاك البيت» [[أخرجه الثعلبي من رواية أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليمامي. حدثنا أحمد بن يوسف العجلى. حدثنا يونس بن مرداس خادم أنس. قال «كنت مع أنس وأبى هريرة فقال أنس: إنى سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يقول: من أحب أن يلقى اللَّه طاهرا مطهرا فليتزوج الحرائر. وقال أبو هريرة سمعته يقول: الحرائر صلاح البيت والإماء فساد البيت. أو قال هلاك البيت» قلت: في إسناده أحمد بن محمد وهو متروك وكذبه أبو حاتم ويونس لا أعرفه.]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب