الباحث القرآني

فإن قلت: لم كرر نداء قومه؟ ولم جاء بالواو في النداء الثالث دون الثاني؟ قلت: أما تكرير النداء ففيه زيادة تنبيه لهم وإيقاظ عن سنة الغفلة. وفيه: أنهم قومه وعشيرته وهم فيما يوبقهم، وهو يعلم وجه خلاصهم، ونصيحتهم عليه واجبة، فهو يتحزن لهم ويتلطف بهم، ويستدعى بذلك أن لا يتهموه، فإنّ سرورهم سروره، وغمهم غمه، وينزلوا على تنصيحه لهم، كما كرر إبراهيم عليه السلام في نصيحة أبيه: يا أبت. وأما المجيء بالواو العاطفة، فلأن الثاني داخل على كلام هو بيان للمجمل وتفسير له، فأعطى الداخل عليه حكمه في امتناع دخول الواو، وأما الثالث فداخل على كلام ليس بتلك المثابة. يقال: دعاه إلى كذا ودعاه له، كما تقول: هداه إلى الطريق وهداه له ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ أى بربوبيته، والمراد بنفي العلم: نفى المعلوم، كأنه قال: وأشرك به ما ليس بإله، وما ليس بإله كيف يصح أن يعلم إلها [[قال محمود: المراد بنفي العلم نفى المعلوم، كأنه قال: وأشرك به ما ليس باله، وما ليس باله كيف يصح أن يعلم إلها» قال أحمد: وهذا من قبيل على لا حب لا يهتدى بمناره أى: لا منار له فيهتدى به، وكلام الزمخشري هاهنا أشد من كلامه على قوله تعالى حكاية عن فرعون ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي.]]
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب