الباحث القرآني

فإن قلت: من أين كان قوله إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ جوابا لقولهم قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ [[قال محمود: «فان قلت: كيف كان هذا جوابا لما تقدمه» قال أحمد: وأجاب بما نلخصه فتقول: لما أبوا القبول منه عليه الصلاة والسلام كل الاباء، بدأهم باقامة الحجة على وجوب القبول منه، فانه بشر مثلهم لا قدرة له على إظهار المعجزات التي ظهرت. وإنما القادر على إظهارها هو الله تعالى تصديقا له عليه الصلاة والسلام، ثم بين لهم بعد قيام الحجة عليهم أهم ما بعث به وهو التوحيد، واندرج تحت الاستقامة جميع تفاصيل الشرع وتمم ذلك بإنذارهم على ترك القبول بالويل الطويل.]] ؟ قلت: من حيث أنه قال لهم: إنى لست بملك، وإنما أنا بشر مثلكم، وقد أوحى إلىّ دونكم فصحت- بالوحي إلىّ وأنا بشر- نبوّتى، وإذا صحت نبوّتى: وجب عليكم اتباعى، وفيما يوحى إلىّ: أن إلهكم إله واحد فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة غير ذاهبين يمينا ولا شمالا، ولا ملتفتين إلى ما يسوّل لكم الشيطان من اتخاذ الأولياء والشفعاء، وتوبوا إليه مما سبق لكم من الشرك وَاسْتَغْفِرُوهُ. وقرئ: قال إنما أنا بشر. فإن قلت: لم خص من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة؟ قلت: لأن أحب شيء إلى الإنسان ما له وهو شقيق روحه، فإذا بذله في سبيل الله فذلك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيته ونصوع طويته. ألا ترى إلى قوله عز وجل وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ أى: يثبتون أنفسهم ويدلون على ثباتها بإنفاق الأموال، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة [[قوله «إلا بلمظة من الدنيا» في الصحاح «لمظ» إذا تتبع بلسانه بقية الطعام في فمه اه فلمظة: بمعنى ملموظ كمضغة بمعنى ممضوغ. (ع)]] من الدنيا فقرّت عصبيتهم ولانت شكيمتهم وأهل الردّة بعد رسول الله ﷺ ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة، فنصبت لهم الحرب، وجوهدوا [[قال محمود: «فان قلت: لم خص الزكاة وأجاب بأن أحب الأشياء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه، فبذله مصداق لاستقامته ونصوع طويته، وما خدع المؤلفة قلوبهم إلا بلمظة من الدنيا، وأهل الردة ما تظاهروا إلا بمنع الزكاة فنصبت لهم الحرب وجوهدوا» قال أحمد: كلام حسن بعد تبديل قوله: وما خدع المؤلفة، فان استعماله الخداع غير لائق، لأنهم إنما تألفهم عليه الصلاة والسلام على الايمان من قبيل الملاطفة ودفع السيئة بالحسنة ومانحا هذا النحو.]] . وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة، وتخويف شديد من منعها، حيث جعل المنع من أوصاف المشركين، وقرن بالكفر بالآخرة. وقيل: كانت قريش يطعمون الحاج، ويحرمون من آمن منهم برسول الله ﷺ. وقيل: لا يفعلون ما يكونون به أزكياء، وهو الإيمان.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب