الباحث القرآني

مدنية عند مجاهد. وقال الضحاك وسعيد بن جبير: مكية. وهي سورة القتال وهي تسع وثلاثون آية. وقيل ثمان وثلاثون [نزلت بعد الحديد] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ وَصَدُّوا. وأعرضوا وامتنعوا عن الدخول في الإسلام: أو صدّوا غيرهم عنه. قال ابن عباس رضى الله عنه: هم المطعمون يوم بدر. وعن مقاتل: كانوا اثنى عشر رجلا من أهل الشرك يصدّون الناس عن الإسلام ويأمرونهم بالكفر. وقيل: هم أهل الكتاب الذين كفروا وصدّوا من أراد منهم ومن غيرهم أن يدخل في الإسلام. وقيل: هو عامّ في كل من كفر وصدّ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ أبطلها وأحبطها. وحقيقته: جعلها ضالة ضائعة ليس لها من يتقبلها ويثيب عليها، كالضالة من الإبل [[قال محمود: «معناه جعلها كالضالة من الإبل ... الخ» قال أحمد: هذا المعنى الثاني حسن متمكن مليء بمقابلة قوله وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثم قال كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بالَهُمْ وتحرير المقابلة بينهما أن الكفار ضلت أعمالهم الصالحة في جملة أعمالهم السيئة من الكفر والمعاصي، حتى صار صالحهم مستهلكا في غمار سيئهم، ومقابله في المؤمنين ستر الله لأعمالهم السيئة في كنف أعمالهم الصالحة من الايمان والطاعة، حتى صار سيئهم مكفرا ممحقا في جنب صالح أعمالهم، وإلى هذا التمثيل الحسن في عدم تقبل صالح الكفار والتجاوز عن سيئ أعمال المؤمنين وقعت الاشارة بقوله تعالى كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ والله أعلم.]] التي هي بمضيعة لا ربّ لها يحفظها ويعتنى بأمرها. أو جعلها ضالة في كفرهم ومعاصيهم ومغلوبة بها، كما يضل الماء في اللبن. وأعمالهم: ما عملوه في كفرهم بما كانوا يسمونه مكارم: من صلة الأرحام وفك الأسارى وقرى الأضياف وحفظ الجوار. وقيل: أبطل ما عملوه من الكيد لرسول الله ﷺ والصدّ عن سبيل الله: بأن نصره عليهم وأظهر دينه على الدين كله وَالَّذِينَ آمَنُوا قال مقاتل: هم ناس من قريش. وقيل: من الأنصار. وقيل: هم مؤمنو أهل الكتاب. وقيل: هو عام. وقوله وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ اختصاص للإيمان بالمنزل على رسول الله ﷺ من بين ما يجب به الإيمان تعظيما لشأنه وتعليما، لأنه لا يصح الإيمان ولا يتم إلا به. وأكد ذلك بالجملة الاعتراضية التي هي قوله وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وقيل: معناها إنّ دين محمد هو الحق، إذ لا يرد عليه النسخ، وهو ناسخ لغيره. وقرئ: نزل وأنزل، على البناء للمفعول. ونزّل على البناء للفاعل، ونزل بالتخفيف كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ستر بإيمانهم وعملهم الصالح ما كان منهم من الكفر والمعاصي لرجوعهم عنها وتوبتهم وَأَصْلَحَ بالَهُمْ أى حالهم وشأنهم بالتوفيق في أمور الدين، وبالتسليط على الدنيا بما أعطاهم من النصرة والتأييد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب