الباحث القرآني

وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ أى لا تحبطوا الطاعات بالكبائر [[قال محمود: «معناه: لا تحبطوا الطاعات بالكبائر ... الخ» قال أحمد: قاعدة أهل السنة مؤسسة على أن الكبائر ما دون الشرك لا تحبط حسنة مكتوبة، لأن الله لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً نعم يقولون: إن الحسنات يذهبن السيئات كما وعد به الكريم جل وعلا. وقاعدة المعتزلة موضوعة على أن كبيرة واحدة تحبط ما تقدمها من الحسنات ولو كانت مثل زيد البحر، لأنهم يقطعون بخلود الفاسق في النار، وسلب سمة الايمان عنه، ومتى خلد في النار لم تنفع طاعاته ولا إيمانه، فعلى هذا بنى الزمخشري كلامه وجلب الآثار التي في بعضها موافقة في الظاهر لمعتقده، ولا كلام عليها جملة من غير تفصيل، لأن القاعدة المتقدمة ثابتة قطعا بأدلة اقتضت ذلك يحاشى كل معتبر في الحل والعقد عن مخالفتها، فمهما ورد من ظاهر يخالفها وجب رده إليها بوجه من التأويل، فان كان نصا لا يقبل التأويل فالطريق في ذلك تحسين الظن بالمنقول عنه، والتوريك بالغلط على النقلة، على أن الأثر المذكور عن ابن عمر هو أولى بأن يدل ظاهره لأهل السنة فتأمله، وأما محمل الآية عند أهل الحق فعلى أن النهى عن الإخلال بشرط من شروط العمل وبركن يقتضى بطلانه من أصله، لا أنه يبطل بعد استجماعه شرائط الصحة والقبول.]] ، كقوله تعالى لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إلى أن قال أَنْ تَحْبَطَ أَعْمالُكُمْ وعن أبى العالية: كان أصحاب رسول الله ﷺ يرون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الشرك [[أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب قدر الصلاة له. قال حدثنا أبو قدامة حدثنا وكيع حدثنا أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس بهذا وزاد: فنزلت وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ وفي الكتاب حديث مرفوع. أخرجه إسحاق وأبو يعلى وأبو نعيم في الحلية من حديث ابن مسعود. قال أبو نعيم: تفرد به يحيى بن يمان عن سفيان اه. ويحيى ضعيف. وفيه عن عمر أيضا أخرجه العقيلي. وابن عدى من رواية حجاج بن نصير عن منذر بن زياد وهما ضعيفان.]] عمل، حتى نزلت وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ فكانوا يخافون الكبائر على أعمالهم. وعن حذيفة: فخافوا أن تحبط الكبائر أعمالهم. وعن ابن عمر: كنا ترى أنه ليس شيء من حسناتنا إلا مقبولا، حتى نزل وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ فقلنا: ما هذا الذي يبطل أعمالنا؟ فقلنا: الكبائر الموجبات [[قوله «فقلنا الكبائر الموجبات» عبارة الخازن: الكبائر والفواحش. (ع)]] والفواحش، حتى نزل إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ فكففنا عن القول في ذلك، فكنا نخاف على من أصاب الكبائر ونرجو لمن لم يصبها [[أخرجه ابن مردويه. من طريق عبد الله بن المبارك عن بكير بن معروف. عن مقاتل بن حيان. عن نافع. عن ابن عمر بهذا. وأخرجه محمد بن نصر أيضا. من هذا الوجه.]] . وعن قتادة رحمه الله: رحم الله عبدا لم يحبط عمله الصالح بعمله السيئ. وقيل: لا تبطلوها بمعصيتهما. وعن ابن عباس رضى الله عنهما: لا تبطلوها بالرياء والسمعة، وعنه: بالشك والنفاق: وقيل: بالعجب، فإنّ العجب يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب. وقيل: ولا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب