الباحث القرآني

يَوْمَ يَجْمَعُ بدل من المنصوب [[قال محمود: «يوم يجمع بدل من المنصوب ... الخ» قال أحمد: ويكون انتصابه إذاً انتصاب المفعول به لا الظرف على حكم المبدل منه.]] في قوله: (وَاتَّقُوا اللَّهَ) وهو من بدل الاشتمال، كأنه قيل: واتقوا اللَّه يوم جمعه. أو ظرف لقوله: (لا يَهْدِي) [[عاد كلامه. قال: «أو ظرف لقوله لا يهدى القوم الفاسقين ... الخ» قال أحمد: وهو على هذا أيضا مفعول به.]] أى لا يهديهم طريق الجنة يومئذ كما يفعل بغيرهم. أو ينصب على إضمار اذكر. أو يوم يجمع اللَّه الرسل كان كيت وكيت. وماذا منتصب بأجبتم [[عاد كلامه. قال: «وماذا منتصب بأجبتم انتصاب مصدره على معنى أى إجابة ... الخ» قال أحمد: والتعظيم في هذا نحو التعظيم بالسكوت عن الصلة في مثل: ما حصل إلا بعد التي واللتيا.]] انتصاب مصدره، على معنى: أى إجابة أجبتم. ولو أريد الجواب لقيل: بماذا أجبتم. فإن قلت: ما معنى سؤالهم؟ قلت: توبيخ قومهم، كما كان سؤال الموؤدة توبيخاً للوائد. فإن قلت: كيف يقولون لا عِلْمَ لَنا وقد علموا بما أجيبوا؟ قلت: يعلمون أن الغرض بالسؤال توبيخ أعدائهم، فيكلون الأمر إلى علمه وإحاطته بما منوا به منهم [[قوله «بما منوا به منهم» أى ابتلوا. وفي الصحاح «منيته» و «منوته» إذا ابتليته. (ع)]] وكابدوا من سوء إجابتهم، إظهاراً للتشكى واللجإ إلى ربهم في الانتقام منهم، وذلك أعظم على الكفرة وأفت في أعضادهم وأجلب لحسرتهم وسقوطهم في أيديهم، إذا اجتمع توبيخ اللَّه وتشكى أنبيائه عليهم. ومثاله أن ينكب بعض الخوارج على السلطان خاصة من خواصه نكبة قد عرفها السلطان واطلع على كنهها وعزم على الانتصار له منه، فيجمع بينهما ويقول له: ما فعل بك هذا الخارجي وهو عالم بما فعل به، يريد توبيخه وتبكيته، فيقول له: أنت أعلم بما فعل بى تفويضاً للأمر إلى علم سلطانه، واتكالا عليه، واظهاراً للشكاية، وتعظيما لما حل به منه. وقيل: من هول ذلك اليوم يفزعون ويذهلون [[عاد كلامه. قال: «وقيل من الهول والفزع يذهلون عن الجواب ... الخ» قال أحمد: وأيضا فالمسئول عنه إجابتهم عند دعائهم إياهم إلى اللَّه، لا ما حدث بعد ذلك مما لا يتعلق به علم الرسل، واللَّه أعلم.]] عن الجواب، ثم يجيبون بعد ما تثوب إليهم عقولهم بالشهادة على أممهم. وقيل: معناه علمنا ساقط مع علمك ومغمور به، لأنك علام الغيوب. ومن علم الخفيات لم تخف عليه الظواهر التي منها إجابة الأمم لرسلهم، فكأنه لا علم لنا إلى جنب علمك. وقيل: لا علم لنا بما كان منهم بعدنا، وإنما الحكم للخاتمة. وكيف يخفى عليهم أمرهم وقد رأوهم سود الوجوه زرق العيون موبخين. وقرئ (علام الغيوب) بالنصب [[عاد كلامه. قال: «وقرئ علام الغيوب بالنصب ... الخ» قال أحمد: ويكون هذا من باب أنا أبو النجم وشعري وشعري وقد مر قبل بآيات. وإنما ذكرت هذه الثلاثة من الاعراب لالتباسها إلا على الحذاق وقليل ما هم.]] على أنّ الكلام قد تم بقوله إِنَّكَ أَنْتَ أى إنك الموصوف بأوصافك المعروفة من العلم وغيره ثم نصب علام الغيوب على الاختصاص، أو على النداء، أو هو صفة لاسم أنّ إِذْ قالَ اللَّهُ بدل من (يَوْمَ يَجْمَعُ) والمعنى: أنه يوبخ الكافرين يومئذ بسؤال الرسل عن إجابتهم، وبتعديد ما أظهر على أيديهم من الآيات العظام، فكذبوهم وسموهم سحرة. أو جاوزوا حدّ التصديق إلى أن اتخذوهم آلهة، كما قال بعض بنى إسرائيل فيما أظهر على يد عيسى عليه السلام من البينات والمعجزات (هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) واتخذه بعضهم وأمه إلهين أَيَّدْتُكَ قويتك. وقرئ أيدتك، على أفعلتك بِرُوحِ الْقُدُسِ بالكلام الذي يحيا به الدين، وأضافه إلى القدس، لأنه سبب الطهر من أو ضار الآثام. والدليل عليه قوله تعالى تُكَلِّمُ النَّاسَ وفِي الْمَهْدِ في موضع الحال، لأنّ المعنى تكلمهم طفلا وَكَهْلًا إلا أن في المهد فيه دليل على حدّ من الطفولة. وقيل روح القدس: جبريل عليه السلام، أيد به لتثبيت الحجة. فإن قلت: ما معنى قوله: (فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا) ؟ قلت: معناه تكلمهم في هاتين الحالتين، من غير أن يتفاوت كلامك في حين الطفولة وحين الكهولة الذي هو وقت كمال العقل وبلوغ الأشد والحدّ الذي يستنبأ فيه الأنبياء وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ خصا بالذكر مما تناوله الكتاب والحكمة، لأن المراد بهما جنس الكتاب والحكمة. وقيل (الْكِتابَ) الخط. و (الْحِكْمَةَ) الكلام المحكم الصواب كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ هيئة مثل هيئة الطير بِإِذْنِي بتسهيلى فَتَنْفُخُ فِيها الضمير للكاف، لأنها صفة الهيئة التي كان يخلقها عيسى عليه السلام وينفخ فيها، ولا يرجع إلى الهيئة المضاف إليها لأنها ليست من خلقه ولا من نفخه في شيء. وكذلك الضمير في فتكون تُخْرِجُ الْمَوْتى تخرجهم من القبور وتبعثهم. قيل: أخرج سام بن نوح ورجلين وامرأة وجارية وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ يعنى اليهود حين هموا بقتله. وقيل: لما قال اللَّه تعالى لعيسى (اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ) كان يلبس الشعر ويأكل الشجر ولا يدخر شيئا لغد يقول: مع كل يوم رزقه، لم يكن له بيت فيخرب، ولا ولد فيموت، أينما أمسى بات.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب