الباحث القرآني

عقب النهى عن موالاة من تجب معاداتهم ذكر من تجب موالاتهم بقوله تعالى إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ومعنى «إنما» وجوب اختصاصهم بالموالاة. فإن قلت: قد ذكرت جماعة، فهلا قيل إنما أولياؤكم؟ قلت: أصل الكلام: إنما وليكم اللَّه، فجعلت الولاية للَّه على طريق الأصالة، ثم نظم في سلك إثباتها له إثباتها لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم والمؤمنين على سبيل التبع، ولو قيل: إنما أولياؤكم اللَّه ورسوله والذين آمنوا، لم يكن في الكلام أصل وتبع وفي قراءة عبد اللَّه: إنما مولاكم. فإن قلت: الَّذِينَ يُقِيمُونَ ما محله؟ قلت: الرفع على البدل من الذين آمنوا، أو على: هم الذين يقيمون. أو النصب على المدح. وفيه تمييز للخلص من الذين آمنوا نفاقا، أو واطأت قلوبهم ألسنتهم إلا أنهم مفرطون في العمل وَهُمْ راكِعُونَ الواو فيه للحال، أى يعملون ذلك في حال الركوع وهو الخشوع والإخبات والتواضع للَّه إذا صلوا وإذا زكوا. وقيل: هو حال من يؤتون الزكاة، بمعنى يؤتونها في حال ركوعهم في الصلاة، وإنها نزلت في علىّ كرم اللَّه وجهه حين سأله سائل وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه [[قلت: في قوله: «كأنه» إلى قوله «بمثله» من كلام صاحب الكشاف. فقد رواه ابن أبى حاتم من طريق سلمة بن كهيل قال تصدق على بخاتمه وهو راكع، فنزلت (إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ) ولابن مردويه من رواية سفيان الثوري عن ابن سنان عن الضحاك. عن ابن عباس قال كان على قائماً يصلى، فمر سائل وهو راكع فأعطاه خاتمه فنزلت. وروى الحاكم في علوم الحديث من رواية عيسى بن عبد اللَّه بن عمر بن على. حدثنا أبى عن أبيه عن جده عن على بن أبى طالب قال نزلت هذه الآية. إنما وليكم اللَّه ورسوله. الآية فدخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المسجد والناس يصلون، بين قائم وراكع وساجد. وإذا سائل فقال له رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم أعطاك أحد شيئا. قال لا إلا هذا الراكع يعنى عليا. أعطانى خاتمه. رواه الطبراني في الأوسط في ترجمة محمد بن على الصائغ وعند ابن مردويه من حديث عمار بن ياسر قال: وقف بعلى سائل وهو واقف في صلاته. الحديث. وفي إسناده خالد بن يزيد العمرى. وهو متروك. ورواه الثعلبي من حديث أبى ذر مطولا وإسناده ساقط.]] ، كأنه كان مرجا [[قوله «كأنه كان مرجا» أى قلقا غير ثابت. أفاده الصحاح. (ع)]] في خنصره، فلم يتكلف لخلعه كثير عمل تفسد بمثله صلاته. فإن قلت: كيف صح أن يكون لعلىّ رضى اللَّه عنه واللفظ لفظ جماعة؟ قلت: جيء به على لفظ الجمع وإن كان السبب فيه رجلا واحداً، ليرغب الناس في مثل فعله فينالوا مثل ثوابه، ولينبه على أن سجية المؤمنين يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان وتفقد الفقراء، حتى إن لزهم أمر لا يقبل [[قوله «لا يقبل» لعله «لا يفعل» . (ع)]] التأخير وهم في الصلاة، لم يؤخروه إلى الفراغ منها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب