الباحث القرآني

يَوْمَ يَقُولُ بدل من يوم ترى انْظُرُونا انتظرونا، لأنهم يسرع بهم إلى الجنة كالبروق الخاطفة على ركاب تزف [[قوله «تزف بهم» أى: تسرع. أفاده الصحاح. (ع)]] بهم. وهؤلاء مشاة. وانظروا إلينا، لأنهم إذا نظروا اليهم استقبلوهم بوجوههم والنور بين أيديهم فيستضيئون به. وقرئ: أنظرونا من النظرة وهي الإمهال: جعل اتئادهم في المضي إلى أن يلحقوا بهم إنظارا لهم نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ نصب منه، وذلك أن يلحقوا بهم فيستنيروا به قِيلَ ارْجِعُوا وَراءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً طرد لهم وتهكم بهم، أى: ارجعوا إلى الموقف إلى حيث أعطينا هذا النور فالتمسوه هنالك، فمن ثم يقتبس. أو ارجعوا إلى الدنيا، فالتمسوا نورا بتحصيل سببه وهو الإيمان. أو ارجعوا خائبين وتنحوا عنا، فالتمسوا نورا آخر، فلا سبيل لكم إلى هذا النور، وقد علموا أن لا نور وراءهم، وإنما هو تخييب وإقناط لهم فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ بين المؤمنين والمنافقين بحائط حائل بين شق الجنة وشق النار. وقيل: هو الأعراف لذلك السور بابٌ لأهل الجنة يدخلون منه باطِنُهُ باطن السور أو الباب، وهو الشق الذي بلى الجنة وَظاهِرُهُ ما ظهر لأهل النار مِنْ قِبَلِهِ من عنده ومن جهته الْعَذابُ وهو الظلمة والنار. وقرأ زيد بن على رضى الله عنهما: فضرب بينهم على البناء للفاعل أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ يريدون موافقتهم في الظاهر فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ محنتموها بالنفاق وأهلكتموها وَتَرَبَّصْتُمْ بالمؤمنين الدوائر وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ طول الآمال والطمع في امتداد الأعمار حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ وهو الموت وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ وغرّكم الشيطان بأنّ الله عفوّ كريم لا يعذبكم. وقرئ: الغرور، بالضم فِدْيَةٌ ما يفتدى به هِيَ مَوْلاكُمْ قيل: هي أولى بكم، وأنشد قول لبيد: فندت كلا الفرجين تحسب أنّه ... مولى المخافة خلفها وأمامها [[وتوجست رز الأنيس فراعها ... عن ظهر غيب والأنيس سقامها فغدت كلا الفرجين تحسب أنه ... مولى المخافة خلفها وأمامها البيد من معلقته. يصف بقرة وحشية، توجست: أى تسمعت البقرة. والتوجس: التسمع. ويقال: رزت السماء رزا، بتقديم الراء إذا صوتت عند المطر فالرز بالفتح: التصويت الخفي، وبالكسر: اسم للصوت الخفي. ورز: أى صوت الأنيس، وهم الصياد، فأفزعها بظهر الغيب. وإقحام الظهر في مثل هذا التركيب: مبالغة في الخفاء، لأن ما وراء الظهر لا يعلم ولا يدرى ما هو. وسمى الصياد أنيسا بالنسبة إلينا لا إليها، لأنه عناؤها وسبب خوفها، فجعله نفس السقام مبالغة. وكلا الفرحين: مبتدأ. وتحسب أنه مولى المخافة: خبر، أى أنه الأولى بالخوف من جهته. وخلفها وأمامها: خبر لمبتدإ محذوف، أو بدل من كلا الفرجين للتوضيح والتبيين، أى: لهما ما بين رجليها وما بين يديها، وبعضهم فسرهما بنقرنين في الجبل، وعليه فلا معنى للام العهد فيهما.]] وحقيقة مولاكم: محراكم ومقمنكم [[قوله «محراكم ومقمنكم» يقال: هو حرى أن يفعل كذا، وهو قمن أن يفعله، أى: جدير بذلك وحقيق به. أفاده الصحاح. (ع)]] . أى: مكانكم الذي يقال فيه هو أولى بكم، كما قيل: هو مئنة للكرم، أى مكان، لقول القائل: إنه لكريم. ويجوز أن يراد: هي ناصركم، أى لا ناصر لكم غيرها. والمراد: نفى الناصر على البتات. ونحوه قولهم: أصيب فلان بكذا فاستنصر الجزع [[قوله «فاستنصر الجزع» لعله: الجزع، أى: نقيض الصبر. (ع)]] . ومنه قوله تعالى يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ وقيل: تتولاكم كما توليتم في الدنيا أعمال أهل النار.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب