الباحث القرآني

إن جعلت لِلَّهِ شُرَكاءَ مفعولي جعلوا، نصبت الجن بدلا من شركاء، وإن جعلت لِلَّهِ لغوا كان شُرَكاءَ الْجِنَّ مفعولين قدّم ثانيهما على الأول. فإن قلت: فما فائدة التقديم؟ قلت: فائدته استعظام أن يتخذ لله شريك مَن كان ملكا أو جنياً أو إنسياً أو غير ذلك. ولذلك قدّم اسم الله على الشركاء. وقرئ الجن بالرفع، كأنه قيل: من هم؟ فقيل: الجن. وبالجرّ على الإضافة التي للتبيين. والمعنى أشركوهم في عبادته، لأنهم أطاعوهم كما يطاع الله. وقيل: هم الذين زعموا أنّ الله خالق الخير وكل نافع، وإبليس خالق الشر وكل ضارّ وَخَلَقَهُمْ وخلق الجاعلين لله شركاء. ومعناه: وعلموا أن الله خالقهم دون الجن، ولم يمنعهم علمهم أن يتخذوا من لا يخلق شريكا للخالق. وقيل: الضمير للجن. وقرئ: وخلقهم، أى اختلاقهم الإفك، يعنى: وجعلوا لله خلقهم حيث نسبوا قبائحهم إلى الله في قولهم وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها، وَخَرَقُوا لَهُ وخلقوا له، أى افتعلوا له بَنِينَ وَبَناتٍ وهو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير، وقول قريش في الملائكة يقال: خلق الإفك وخرقه واختلقه واخترقه، بمعنى: وسئل الحسن عنه فقال: كلمة عربية كانت العرب تقولها: كان الرجل إذا كذب كذبة في نادى القوم يقول له بعضهم: قد خرقها والله، ويجوز أن يكون من خرق الثوب إذا شقه، أى اشتقوا له بنين وبنات، وقرئ: وخرّقوا بالتشديد للتكثير، لقوله بَنِينَ وَبَناتٍ وقرأ ابن عمر وابن عباس رضى الله عنهما: وحرّفوا له، بمعنى: وزوّروا له أولاداً لأنّ المزوّر محرّف مغير للحق إلى الباطل بِغَيْرِ عِلْمٍ من غير أن يعلموا حقيقة ما قالوه من خطأ أو صواب، ولكن رمياً بقول عن عمى وجهالة. من غير فكر وروية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب