الباحث القرآني

«ذو الظفر» ما له أصبع من دابة أو طائر، وكان بعض ذات الظفر حلالا لهم، فلما ظلموا حرّم ذلك عليهم فعمّ التحريم كل ذى ظفر بدليل قوله فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وقوله وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما كقولك: من زيد أخذت ماله، تريد بالإضافة زيادة الربط. والمعنى أنه حرّم عليهم لحم كل ذى ظفر وشحمه وكل شيء منه، وترك البقر والغنم على التحليل لم يحرّم منهما إلا الشحوم الخالصة، وهي الثروب [[قوله «الثروب» هي شحوم رقيقة قد غشيت الكرش والأمعاء، كذا في الصحاح. (ع)]] وشحوم الكلى. وقوله إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما يعنى إلا ما اشتمل على الظهور والجنوب من السحقة [[قوله «من السحقة» السحقة: الشحمة الملتزقة بالجلد على الظهر من الكتف إلى الورك، نقله في الصحاح. (ع)]] أَوِ الْحَوايا أو اشتمل على الأمعاء أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ وهو شحم الإلية. وقيل الْحَوايا عطف على شحومهما. و «أو» بمنزلتها في قولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين ذلِكَ الجزاء جَزَيْناهُمْ وهو تحريم الطيبات بِبَغْيِهِمْ بسبب ظلمهم [[قال محمود: معناه ذلك الجزاء جزيناهم ببغيهم بسبب ظلمهم ... الخ» قال أحمد: هذه الآية وردت فيمن كفر وافترى على الله ووعيد الكافر باتفاق واقع به غير مردود عنه. وأهل السنة وإن قالوا: يجوز العفو عن العاصي الموحد، فلا يقولون إن ذلك حتم، ولا يلزمهم ذلك، لأن الله تعالى حيث توعد المؤمنين العصاة، علق حلول الوعيد بهم بالمشيئة، وأخبر أنه يغفر لمن يشاء منهم، فمن ثم اعتقدنا أن كل موحد عاص في المشيئة، وحيث أطلق وعيدهم في بعض الظواهر فهو محمول على المقيد، فلا يلزمهم حينئذ اعتقاد الخلف في الخبر. والزمخشري إنما يدندن حول إلزامهم ذلك وأنى له.]] وَإِنَّا لَصادِقُونَ فيما أوعدنا به العصاة لا نخلفه، كما لا نخلف ما وعدناه أهل الطاعة. فلما عصوا وبغوا ألحقنا بهم الوعيد وأحللنا بهم العقاب. فَإِنْ كَذَّبُوكَ في ذلك وزعموا أن الله واسع الرحمة، وأنه لا يؤاخذ بالبغي ويخلف الوعيد جوداً وكرماً فَقُلْ لهم رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ واسِعَةٍ لأهل طاعته وَلا يُرَدُّ بَأْسُهُ مع سعة رحمته عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ فلا تغترّ برجاء رحمته عن خوف نقمته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب