الباحث القرآني

وُقِفُوا عَلى رَبِّهِمْ مجاز عن الحبس للتوبيخ والسؤال، كما يوقف العبد الجاني بين يدي سيده ليعاتبه. وقيل: وقفوا على جزاء ربهم. وقيل عرفوه حق التعريف قالَ مردود على قول قائل قال: ماذا قال لهم ربهم إذ وقفوا عليه فقيل: قال أَلَيْسَ هذا بِالْحَقِّ وهذا تعيين من الله تعالى لهم على التكذيب. وقولهم- لما كانوا يسماعون من حديث البعث والجزاء-: ما هو بحق وما هو إلا باطل بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ بكفركم بلقاء الله ببلوغ الآخرة وما يتصل بها. وقد حقق الكلام فيه في مواضع أخر. وحَتَّى غاية لكذبوا لا لخسر، لأن خسرانهم لا غاية له. أى ما زال بهم التكذيب إلى حسرتهم وقت مجيء الساعة. فإن قلت: أما يتحسرون عند موتهم؟ قلت: لما كان الموت وقوعا في أحوال الآخرة ومقدّماتها، جعل من جنس الساعة وسمى باسمها، ولذلك قال رسول الله ﷺ: «من مات فقد قامت قيامته [[أخرجه أبو شجاع الديلمي في الفردوس عن أنس بلفظ «إذا مات أحدكم فقد قامت قيامته» للطبري من حديث زياد من علاقة عن المغيرة بن شعبة قال «يقولون القيامة القيامة، وإنما قيامة الرجل موته» ومن رواية سفيان عن أبى قيس قال «شهدت جنازة فيها علقمة. فما دفن قال: أما هذا فقد قامت قيامته.]] » . أو جعل مجيء الساعة بعد الموت لسرعته كالواقع بغير فترة بَغْتَةً فجأة وانتصابها على الحال بمعنى باغتة، أو على المصدر كأنه قيل: بغتتهم الساعة بغتة فَرَّطْنا فِيها الضمير للحياة الدنيا، جيء بضميرها وإن لم يجر لها ذكر لكونها معلومة، أو للساعة على معنى: قصرنا في شأنها وفي الإيمان بها، كما تقول: فرّطت في فلان. ومنه فرّطت في جنب الله يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ كقوله فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ لأنه اعتيد حمل الأثقال على الظهور، كما ألف الكسب بالأيدى ساءَ ما يَزِرُونَ بئس شيئا يزرون وزرهم، كقوله ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب