الباحث القرآني

مدنية، وآياتها 14 [نزلت بعد التغابن] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ لِمَ هي لام الإضافة داخلة على ما الاستفهامية كما دخل عليها غيرها من حروف الجر في قولك: بم، وفيم، ومم، وعم، وإلام، وعلام. وإنما حذفت الألف، لأنّ ما والحرف كشيء واحد، ووقع استعمالهما كثيرا في كلام المستفهم، وقد جاء استعمال الأصل قليلا والوقف على زيادة هاء السكت أو الإسكان، ومن أسكن في الوصل فلإجرائه مجرى الوقف، كما سمع: ثلاثة، أربعة: بالهاء وإلقاء حركة الهمزة عليها محذوفة، وهذا الكلام يتناول الكذب وإخلاف الموعد. وروى أنّ المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملناه ولبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله تعالى على الجهاد في سبيله، فولوا يوم أحد فعيرهم. وقيل: لما أخبر الله بثواب شهداء بدر قالوا: لئن لقينا قتالا لنفرغن فيه وسعنا، ففروا يوم أحد ولم يفوا. وقيل: كان الرجل يقول: قتلت ولم يقتل، وطعنت ولم يطعن، وضربت ولم يضرب، وصبرت ولم يصبر. وقيل: كان قد أذى المسلمين رجل ونكى فيهم، فقتله صهيب وانتحل قتله آخر، فقال عمر لصهيب: أخبر النبي عليه السلام أنك قتلته، فقال: إنما قتله لله ولرسوله، فقال عمر: يا رسول الله قتله صهيب، قال: كذلك يا أبا يحيى؟ قال: نعم، فنزلت [[أخرجه الثعلبي من حديث صهيب قال «كان رجل يوم بدر قد آذى المسلمين ونكأ فيهم فقتله صهيب. فقال رجل: يا رسول الله قتلت فلانا. ففرح بذلك رسول الله ﷺ. فقال عمرو بن عبد الرحمن لصهيب أخبر النبي ﷺ بذلك- الحديث»]] في المنتحل. وعن الحسن: نزلت في المنافقين. ونداؤهم بالإيمان: تهكم بهم وبإيمانهم، هذا من أفصح كلام وأبلغه [[قال محمود: «هذا من أفصح الكلام وأبلغه، في معناه قصد إلى التعجب بغير صيغة التعجب لتعظيم الأمر ... الخ» قال أحمد: وزائد على هذه الوجوه الأربعة وجه خامس: وهو تكراره لقوله ما لا تَفْعَلُونَ وهو لفظ واحد في كلام واحد ومن فوائد التكرار: التهويل والإعظام، وإلا فقد كان الكلام مستقلا لو قيل: كبر مقتا عند الله ذلك، فما إعادته إلا لمكان هذه الفائدة الثانية، والله أعلم.]] في معناه قصد في كَبُرَ التعجب من غير لفظه كقوله: غلت ناب كليب بواؤها [[تقدم شرح هذا الشاهد بالجزء الثالث صفحة 273 فراجعه إن شئت اه مصححة.]] ومعنى التعجب: تعظيم الأمر في قلوب السامعين، لأن التعجب لا يكون إلا من شيء خارج عن نظائره وأشكاله، وأسند إلى أن تقولوا. ونصب مَقْتاً على تفسيره، دلالة على أنّ قولهم ما لا يفعلون مقت خالص لا شوب فيه، لفرط تمكن المقت منه، واختير لفظ المقت لأنه أشد البغض وأبلغه. ومنه قيل: نكاح المقت، للعقد على الرابة [[قوله «على الرابة» هي بتشديد الباء كالدابة. وفي الصحاح: نكاح المقت كان في الجاهلية: أن يتزوج الرجل امرأة أبيه اه. (ع)]] ، ولم يقتصر على أن جعل البغض كبيرا، حتى جعل أشده وأفحشه. وعِنْدَ اللَّهِ أبلغ من ذلك، لأنه إذا ثبت كبر مقته عند الله فقد تم كبره وشدته وانزاحت عنه الشكوك. وعن بعض السلف أنه قيل له: حدّثنا، فسكت ثم قيل له حدثنا، فقال: تأمروننى أن أقول ما لا أفعل فاستعجل مقت الله. في قوله إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ عقيب ذكر مقت المخلف: دليل [[قال محمود: «ذكره لهذا عقيب ذكر مقت المخلف دليل ... الخ» قال أحمد: صدق، والأول كالبسطة العامة لهذه القصة الخاصة، كقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ فالنهي العام ورد أولا، والمقصود اندراج هذا الخاص فيه كما تقول للمقترف جرما معينا: لا تفعل ما يلصق العار بك ولا تشاتم زيدا، وفائدة مثل هذا النظم: النهي عن الشيء الواحد مرتين مندرجا في العموم ومفردا بالخصوص، وهو أولى من النهى عنه على الخصوص مرتين فان ذلك معدود في حين التكرار، وهذا يتكرر مع ما في التعميم من التعظيم والتهويل، والله أعلم.]] على أن المقت قد تعلق بقول الذين وعدوا الثبات في قتال الكفار فلم يفوا. وقرأ زيد بن على: يقاتلون بفتح التاء. وقرئ: يقتلون صَفًّا صافين أنفسهم أو مصفوفين كَأَنَّهُمْ في تراصهم من غير فرجة ولا خلل بُنْيانٌ رص بعضه إلى بعض ورصف. وقيل: يجوز أن يريد استواء نياتهم في الثبات حتى يكونوا في اجتماع الكلمة كالبنيان المرصوص. وعن بعضهم: فيه دليل على فضل القتال راجلا، لأن الفرسان لا يصطفون على هذه الصفة. وقوله صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ حالان متداخلتان [[قال محمود: «قوله صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ: حالان متداخلتان» قال أحمد: يريد أن معنى الأولى مشتمل على معنى الثانية، لأن التراص هيئة للاصطفاف، والله أعلم.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب