الباحث القرآني

روى أن أهل المدينة أصابهم جوع وغلاء شديد، فقدم دحية بن خليفة بتجارة من زيت الشام والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة، فقاموا إليه، خشوا أن يسبقوا إليه، فما بقي معه إلا يسير. قيل: ثمانية، وأحد عشر، واثنا عشر، وأربعون، فقال عليه السلام: «والذي نفس محمد بيده، لو خرجوا جميعا لأضرم الله عليهم الوادي [[هكذا ذكره الواحدي عن المفسرين. وذكره الثعلبي ثم البغوي عن الحسن بغير إسناد. ولفظ الحسن أخرجه عبد الرزاق عن معمر عنه قال «أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر. فقدمت عير والنبي ﷺ قائم يخطب يوم الجمعة فسمعوا بها وخرجوا إليها والنبي ﷺ قائم يخطب كما هو، فأنزل الله تعالى وَتَرَكُوكَ قائِماً فقال: لو اتبع آخرهم أولهم لا لتهب الوادي عليهم نارا» وفي رواية أبى سفيان الآتية عند ابن حبان نحوه قال «والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لم يبق منكم أحد لسال الوادي عليكم نارا: «نزلت هذه الآية» وتعيين دحية في قوله «خشوا أن يسبقوا إليه» رواه الطبري مختصرا من رواية السدى عن ابن مالك قال: قدم دحية بن خليفة بتجارة زبيب من الشام والنبي ﷺ يخطب يوم الجمعة. فلما رأوه قاموا خشية أن يسبقوا إليه فنزلت وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً- الآية وروى البزار من طريق عكرمة عن ابن عباس قال «كان رسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة، فجاء دحية يبيع سلعة فما بقي في المسجد أحد إلا خرج- إلا نفر- والنبي ﷺ قائم فنزلت. وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية حصين عن سالم بن أبى الجعد عن جابر قال «كان رسول الله ﷺ يخطب قائما يوم الجمعة فجاءت عير من الشام فانفتل الناس حتى لم يبق إلا اثنى عشر رجلا فأنزلت» وفي لفظ مسلم «منهم أبو بكر وعمر» وفي رواية له «أنا فيهم» وفي رواية البخاري «بينما نحن نصلى مع النبي ﷺ إذ أقبلت عير» قال البيهقي: المراد بقوله نصلى أى نسمع الخطبة، جمعا بين الروايتين انتهى. وقد أخرجه ابن حبان من رواية أبى سفيان عن جابر كذلك. ولفظه «بينما النبي ﷺ يخطب يوم الجمعة. فقدمت عير من الشام إلى المدينة فابتدرها أصحاب النبي ﷺ حتى لم يبق معه إلا اثنى عشر رجلا- الحديث» ويؤيده حديث كعب بن عجرة عند مسلم «أنه أنكر على عبد الرحمن بن أم الحكم أن يخطب قاعدا. فقال: انظروا إلى هذا يخطب قاعدا. والله يقول: وتركوك قائما» ويدل أيضا على أنه كان في الخطبة ما رواه أبو داود في المراسيل من رواية بكر بن معروف عن مقاتل بن حيان قال «كان رسول الله ﷺ يصلى يوم الجمعة قبل الخطبة حتى إذا كان ذات يوم وهو يخطب وقد صلى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دحية قد قدم. وكان إذا قدم تلقوه بالدفاف فخرج الناس، لم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شيء فأنزل الله الآية. فقدم النبي ﷺ الخطبة يوم الجمعة «وأخر الصلاة» «تنبيه» لم أقف على رواية أنهم كانوا ثمانية ولا أحد عشر، وأما رواية اثنى عشر فهي المشهورة الصحيحة. ورواية الأربعين أخرجها الدارقطني من طريق على بن عاصم عن حصين: وقال: لم يقل أحد من أصحاب حصين أربعون إلا على بن عاصم. والكل قالوا: اثنى عشر رجلا. وكذلك قال أبو سفيان عن جابر كما تقدم عند ابن حبان.]] نارا» وكانوا إذا أقبلت العير استقبلوها بالطبل والتصفيق، فهو المراد باللهو: وعن قتادة: فعلوا ذلك ثلاث مرات في كل مقدم عير. فإن قلت: فإن اتفق تفرق الناس عن الإمام في صلاة الجمعة كيف يصنع؟ قلت: إن بقي وحده أو مع أقل من ثلاثة، فعند أبى حنيفة: يستأنف الظهر إذا نفروا عنه قبل الركوع. وعند صاحبيه: إذا كبر وهم معه مضى فيها. وعند زفر: إذا نفروا قبل التشهد بطلت. فإن قلت: كيف قال إِلَيْها وقد ذكر شيئين؟ قلت: تقديره إذا رأوا تجارة انفضوا إليها، أو لهوا انفضوا إليه: فحذف أحدهما لدلالة المذكور عليه، وكذلك قراءة من قرأ: انفضوا إليه. وقراءة من قرأ: لهوا أو تجارة انفضوا إليها. وقرئ: إليهما. عن رسول الله ﷺ «من قرأ سورة الجمعة أعطى من الأجر عشر حسنات بعدد من أتى الجمعة وبعدد من لم يأتها في أمصار المسلمين» [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي بأسانيدهم إلى أبى بن كعب رضى الله عنه.]] .
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب