الباحث القرآني

حَلَّافٍ كثير الحلف في الحق والباطل، وكفى به مزجرة لمن اعتاد الحلف. ومثله قوله تعالى وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ. مَهِينٍ من المهانة وهي القلة والحقارة، يريد القلة في الرأى والتمييز. أو أراد الكذاب لأنه حقير عند الناس هَمَّازٍ عياب طعان. وعن الحسن. يلوى شدقيه في أقفية الناس مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ مضرب [[قوله «مضرب نقال» في الصحاح «التضريب بين القوم» : الإغراء. (ع)]] نقال للحديث من قوم إلى قوم على وجه السعاية والإفساد بينهم. والنميم والنميمة: السعاية، وأنشدنى بعض العرب: تشبّبى تشبّب النّميمه ... تمشى بها زهرا إلى تميمه [[لأعرابى يخاطب النار. والتشبب: التوقد. والتميمة: تزوير الكلام وتزويقه للافساد بين الناس. وثوب منمم ومنمنم: منقش محسن. وزهرا- بالفتح-: اسم امرأة نمامة. وتميمة: قبيلة تميم، ونزل النار منزلة العاقل فأمرها وقال: اشتعلى كاشتعال النميمة حال كونها تمشى بها هذه المرأة إلى بنى تميم، وكانت كثيرة الإفساد بين العرب، حتى ضرب بها المثل، وجعل اشتعال نميمتها أبلغ من اشتعال النار، فأمرها أن تتوقد كتوقدها، وبين نميمة وتميمة الجناس اللاحق.]] مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ بخيل. والخير: المال. أو مناع أهله الخير وهو الإسلام، فذكر الممنوع منه دون الممنوع، كأنه قال: مناع من الخير. قيل: هو الوليد بن المغيرة المخزومي: كان موسرا، وكان له عشرة من البنين، فكان يقول لهم وللحمته: [[قوله «يقول لهم وللحمته» في الصحاح «اللحمة» بالضم: القرابة. (ع)]] من أسلم منكم منعته رفدي عن ابن عباس. وعنه: أنه أبو جهل. وعن مجاهد: الأسود بن عبد يغوث. وعن السدى: الأخنس ابن شريق، أصله في ثقيف وعداده في زهرة، ولذلك قيل: زنيم مُعْتَدٍ مجاوز في الظلم حده أَثِيمٍ كثير الآثام عُتُلٍّ غليظ جاف، من عتله: إذا قاده بعنف وغلظة بَعْدَ ذلِكَ بعد ما عدّله من المثالب والنقائص زَنِيمٍ دعى [[قال محمود: «العتل الجافي، والزنيم الداعي، وكذلك كان الوليد بن المخزومي استلحقه المغيرة بعد ثمان عشر من مولده ... الخ» قال أحمد: وإنما أخذ كون هذين أشد معايبه من قوله بعد ذلك، فانه يعطى تراخى المرتبة فيما بين المذكور أولا والمذكور بعده في الشر والخير. ونظيره في الخير قوله تعالى وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ومن ثم استعملت ثم لتراخى المراتب، وإن أعطت عكس الترتيب الوجودي.]] . قال حسان: وأنت زنيم نيط في ءال هاشم ... كما نيط خلف الرّاكب القدح الفرد [[لحسان بن ثابت يخاطب الوليد بن المغيرة، يقول: إنه زنيم، أى معلق في آل هاشم كالزنمة في الإهاب وهي قطعة جلد صغيرة تترك معلقة بطرفه، فشبهه بها وشبهه بالقدح المنفرد الفارغ المعلق خلف الراكب.]] وكان الوليد دعيا في قريش ليس من سنخهم، ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة من مولده. وقيل: بغت أمّه ولم يعرف حتى نزلت هذه الآية، جعل جفاءه ودعوته أشد معايبه، لأنه إذا جفا وغلظ طبعه قسا قلبه واجترأ على كل معصية، ولأنّ الغالب أن النطفة إذا خبثت خبث الناشئ منها. ومن ثم قال رسول الله ﷺ «لا يدخل الجنة ولد الزنا ولا ولده ولا ولد ولده» [[أخرجه أبو نعيم في ترجمة مجاهد من رواية عبد الله بن حسن في ترجمة يوسف بن أسباط من رواية بركة بن محمد عن يوسف بن أسباط عن أبى إسرائيل الملائى عن إسماعيل بن إسحاق عن قبيصة بن عمرو عن مجاهد عن بنى عمر عن أبى هريرة. ثم رواه من طريق إسحاق بن منصور عن أبى إسرائيل به وأبو إسحاق ضعيف جدا. وقد ادعى ابن طاهر وابن الجوزي أن هذا الحديث موضوع. وقد خولف عن مجاهد. رواه النسائي من طريق إبراهيم بن مجاهد عن مجاهد عن محمد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة بلفظ «لا يدخل الجنة ولد زنا. ولا شيء من نسله إلى سبعة آباء» وإبراهيم فيه ضعف. ورواه أيضا من رواية يزيد بن أبى زياد عن مجاهد عن أبى سعيد نحو حديث منصور الآتي. ويزيد ضعيف وروى النسائي أيضا من رواية شعبة عن منصور عن سالم بن أبى الجعد عن عبد الله بن شريك عن جابان عن عبد الله بن عمر بلفظ «لا يدخل ولد زانية الجنة» ومن رواية سفيان عن منصور بإسقاط عبد الله بن شريك. وأخرجه ابن حبان من الوجهين. وقال الطريقان محفوظان. إلا أن الثوري أعرف بحديث ملو.]] وبَعْدَ ذلِكَ نظير ثُمَّ في قوله ثُمَّ كانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وقرأ الحسن: عتل، رفعا على الذم وهذه القراءة تقوية لما يدل عليه بعد ذلك. والزنيم: من الزنمة وهي الهنة من جلد الماعزة تقطع فتخلى معلقة في حلقها، لأنه زيادة معلقة بغير أهله أَنْ كانَ ذا مالٍ متعلق بقوله وَلا تُطِعْ يعنى ولا تطعه مع هذه المثالب، لأن كان ذا مال. أى: ليساره وحظه من الدنيا. ويجوز أن يتعلق بما بعده على معنى: لكونه متمولا مستظهرا بالبنين كذب آياتنا [[قوله «كذب آياتنا» عبارة النسفي: كذب بآياتنا. (ع)]] ولا يعمل فيه قالَ الذي هو جواب إذا، لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله، ولكن ما دلت عليه الجملة من معنى التكذيب. وقرئ: أأن كان؟ على الاستفهام على: إلا لأن كان ذا مال وبنين، كذب. أو أتطيعه لأن كان ذا مال. وروى الزبيري عن نافع: إن كان، بالكسر والشرط للمخاطب، أى: لا تطع كل حلاف شارطا يساره، لأنه إذا أطاع الكافر لغناه فكأنه اشترط في الطاعة الغنى، ونحو صرف الشرط إلى المخاطب صرف الترجي إليه في قوله تعالى لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ الوجه: أكرم موضع في الجسد، والأنف أكرم موضع من الوجه لتقدمه له، ولذلك جعلوه مكان العز والحمية، واشتقوا منه الأنفة. وقالوا الأنف في الأنف، وحمى أنفه، وفلان شامخ العرنين. وقالوا في الذليل: جدع أنفه، ورغم أنفه، فعبر بالوسم على الخرطوم عن غاية الإذلال والإهانة، لأن السمة على الوجه شين وإذالة، [[قوله «وإذالة» في القاموس «أذلته» أهنته اه. (ع)]] فكيف بها على أكرم موضع منه، ولقد وسم العباس أباعر [[قوله «أباعر» لعله أباعره بالاضافة إلى الضمير، لأن الجمع أبعرة وأباعر، كما في الصحاح. (ع)]] في وجوهها، فقال له رسول الله ﷺ «أكرموا الوجوه» [[لم أره هكذا. وفي ابن حبان من حديث ابن عباس «أن العباس وسم بعيرا له. ودابة في وجهها فرآه النبي ﷺ فغضب: فقال العباس: لا أسمه إلا في آخره فوسمه في جاعرتيه» وأصله في مسلم بلفظ «رأى رسول الله ﷺ حمارا موسوم الوجه، فأنكر ذلك فقال الرجل: والله لا أسمه إلا في أقصى شيء من الوجه. فأمر بحمار له فكوى في جاعرتيه. فهو أول من كوى في الجاعرتين، زاد الطبراني «وكان الرجل الذي كوى: العباس بن عبد المطلب»]] فوسمها في جواعرها [[قوله «فوسمها في جواعرها» الجاعرة: ما حول الدبر- أفاده الصحاح. (ع)]] وفي لفظ الخرطوم: استخفاف به واستهانة. وقيل معناه: سنعلمه يوم القيامة بعلامة مشوهة يبين بها عن سائر الكفرة، كما عادى رسول الله ﷺ عداوة بان بها عنهم. وقيل: خطم يوم بدر بالسيف فبقيت سمة على خرطومه. وقيل: سنشهره بهذه الشتيمة في الدارين جميعا، فلا تخفى، كما لا تخفى السمة على الخرطوم. وعن النضر بن شميل: أن الخرطوم الخمر، وأن معناه: سنحده على شربها وهو تعسف. وقيل للخمر: الخرطوم، كما قيل لها: السلافة. وهي ما سلف من عصير العنب. أو لأنها تطير في الخياشيم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب