الباحث القرآني

حَمَلْناكُمْ حملنا آباءكم فِي الْجارِيَةِ في سفينة، لأنهم إذا كانوا من نسل المحمولين الناجين، كان حمل آبائهم منة عليهم، وكأنهم هم المحمولون، لأن نجاتهم سبب ولادتهم لِنَجْعَلَها الضمير للفعلة: وهي نجاة المؤمنين وإغراق الكفرة تَذْكِرَةً عظة وعبرة أُذُنٌ واعِيَةٌ من شأنها أن تعى وتحفظ ما سمعت به ولا تضيعه بترك العمل، وكل ما حفظته في نفسك فقد وعيته [[قال محمود: «يقال وعيته أى حفظته في نفسك ... الخ» قال أحمد: هو مثل قوله وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ وقد ذكر أن فائدة التنكير والتوحيد فيه الاشعار قلة الناظرين.]] وما حفظته في غير نفسك فقد أوعيته كقولك: وعيت الشيء في الظرف. وعن النبي ﷺ أنه قال لعلىّ رضى الله عنه عند نزول هذه الآية «سألت الله أن يجعلها أذنك يا علىّ» قال علىّ رضى الله عنه: فما نسيت شيئا بعد وما كان لي أن أنسى [[أخرجه سعيد بن منصور والطبري من رواية مكحول به مرسلا بتمامه نحوه. وأخرجه الثعلبي من طريق أبى حمزة الثمالي حدثني عبد الله بن حسن قال: حين نزلت فذكره بلفظ المصنف.]] . فإن قلت: لم قيل: أذن واعية، على التوحيد والتنكير؟ قلت: للإيذان بأن الوعاة فيهم قلة، ولتوبيخ الناس بقلة من يعي منهم، وللدلالة على أن الأذن الواحدة إذا وعت وعقلت عن الله فهي السواد الأعظم عند الله، وأن ما سواها لا يبالى بهم بالة وإن ملئوا ما بين الخافقين. وقرئ: وتعيها بسكون العين للتخفيف: شبه تعى بكبد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب