الباحث القرآني

وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا أن مخففة من الثقيلة، وهو من جملة الموحى. والمعنى: وأوحى إلىّ أن الشأن والحديث لو استقام الجن على الطريقة المثلى، أى: لو ثبت أبوهم الجان على ما كان عليه من عبادة الله والطاعة ولم يستكبر عن السجود لآدم ولم يكفر وتبعه ولده على الإسلام، لأنعمنا عليهم ولوسعنا رزقهم. وذكر الماء الغدق وهو الكثير بفتح الدال وكسرها. وقرئ بهما، لأنه أصل المعاش وسعة الرزق لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ لنختبرهم فيه كيف يشكرون ما خوّلوا منه. ويجوز أن يكون معناه: وأن لو استقام الجن الذين استمعوا على طريقتهم التي كانوا عليها قبل الاسماع ولم ينتقلوا عنها إلى الإسلام لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين لهم، لنفتنهم فيه: لتكون النعمة سببا في اتباعهم شهواتهم، ووقوعهم في الفتنة، وازديادهم إثما، أو لنعذبهم في كفران النعمة عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ عن عبادته أو عن موعظته أو عن وحيه يَسْلُكْهُ وقرئ بالنون مضمومة ومفتوحة، أى: ندخله عَذاباً والأصل: نسلكه في عذاب، كقوله ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ فعدّى إلى مفعولين: إمّا بحذف الجار وإيصال الفعل، كقوله وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ وإمّا بتضمينه معنى «ندخله» يقال: سلكه وأسلكه. قال: حتّى إذا أسلكوهم في قتائدة [[قوله «إذا أسلكوهم في قتائدة» في الصحاح: «قتائدة» اسم عقبة. قال عبد مناف بن ربع: حتى إذا أسلكوهم في قتائدة ... شلا كما تطرد الجمالة الشردا والشل: الطرد. والشرد: جمع شارد، كالخدم جمع خادم. (ع)]] والصعد: مصدر صعد، يقال: صعد صعدا وصعودا، فوصف به العذاب، لأنه يتصعد المعذب أى يعلوه ويغلبه فلا يطيقه. ومنه قول عمر رضى الله عنه: ما تصعدنى شيء ما تصعدتنى خطبة النكاح [[حدثني أبو عبيدة في الغريب من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عمر بهذا، وهو منقطع.]] ، يريد: ما شق علىّ ولا غلبني.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب