الباحث القرآني

اللمس: المس، فاستعير للطلب، لأنّ الماس طالب متعرّف. قال: مسسنا من الآباء شيئا وكلّنا ... إلى نسب في قومه غير واضع [[مسسنا عن الآباء شيئا فكلنا ... إلى نسب في قومه غير واضع فلما بلغنا الأمهات وجدتم ... بنى عمكم كانوا كرام المضاجع ليزيد بن الحاكم الكلابي. ومسسنا: أى نلنا، فالمس مجاز مرسل، فكل منا ينتمي إلى نسب في قومه غير منخفض ويروى: إلى حسب، فاستوينا من جهة الآباء في التفاخر، فلما بلغنا فيه ذكر الأمهات وجدتم أقاربكم كرام المضاجع كناية عن الأزواج. أو عبر باسم المحل عن الحال فيه، وهن الأزواج مجازا مرسلا، وكرم النساء مذموم، لأنه كناية عن الخنا، كما يكنى ببخلهن عن العفة، فلسنا سواء في الأمهات.]] يقال: لمسه والتمسه وتلمسه «كطلبه وأطلبه وتطلبه» ونحوه: الجس. وقولهم جسوه بأعينهم وتجسسوه. والمعنى: طلبنا بلوغ السماء واستماع كلام أهلها. والحرس: اسم مفرد في معنى الحرّاس، كالخدم في معنى الخدّام، ولذلك وصف بشديد، ولو ذهب إلى معناه لقيل: شدادا، ونحوه أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا [[أخشى رجيلا أو ركيبا غاديا ... والذئب أخشاه وكلبا عاويا الرجيل: تصغير رجل. والركيب: تصغير ركب. غاديا: أى سائرا في الغداة على العادة. يقول: أخاف لهرمى. وضعفى الرجل الصغير والركب القليل. والذئب: نصب بمضمر، كالمذكور على الاشتغال. أى: وأخشى الذئب وكلبا عطف عليه. أو نصب بمضمر، أى: وأخشى كلبا عاويا. والجملة معطوفة على جملة «أخشى رجيلا» وعيد الكلب بكونه علويا، لئلا يتوهم كذبه في دعواه.]] لأنّ الرجل والركب مفردان في معنى الرجال والركاب. والرصد: مثل الحرس: اسم جمع للراصد، على معنى: ذوى شهاب راصدين بالرجم، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب، ويمنعونهم من الاستماع. ويجوز أن يكون صفة للشهاب، بمعنى الراصد أو كقوله: ...... ومعى جياعا [[قوله: «ومعى جياعا» في الصحاح المعى واحد الأمعاء والجياع جمع الجائع. وأول البيت: كأن قتود رحلي حين ضمت ... حوالب غزرا ومعى جياعا والقتود: جمع قتد، وهو خشب الرحل. (ع)]] يعنى. يجد شهابا راصدا له ولأجله. فإن قلت: كأن الرجم لم يكن في الجاهلية، وقد قال الله تعالى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ فذكر فائدتين [[قال محمود: «إن قلت كأن الرجم لم يكن في الجاهلية. وقد قال تعالى وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ فذكر فائدتى الزينة والرجم ... الخ» قال أحمد: ومن عقائدهم أن الرشد والضلال جميعا مرادان لله تعالى بقولهم وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَداً ولقد أحسنوا الأدب في ذكر إرادة الشر محذوفة الفاعل، والمراد بالمريد: هو الله عز وجل، وإبرازهم لاسمه عند إرادة الخير والرشد، فجمعوا بين العقيدة الصحيحة والآداب المليحة.]] في خلق الكواكب: التزيين، ورجم الشياطين؟ قلت: قال بعضهم حدث بعد مبعث رسول الله ﷺ وهو إحدى آياته، والصحيح أنه كان قبل المبعث، وقد جاء ذكره في شعر أهل الجاهلية. قال بشر بن أبى خازم: والعير يرهقها الغبار وجحشها ... ينقض خلفهما انقضاض الكوكب [[والعير يرهقها الحبار وجحشها ... ينقض خلفهما انقضاض الكوكب فعلاهما سبط كأن ضبابه ... محبوب صادات دواجر تنضب فتجاريا شأوا بطيئا مثله ... هيهات شأوهما وشأو التولب لبشر بن أبى خازم. والعير: الحمار يرهقها: يكلفها، أى: الأتان. والجبار- بضم المهملة، وقيل بفتحها-: الأثر من كل شيء، وبالمعجمة: الأرض اللينة. وروى: الغبار، والانقضاض: الاسراع، والسبط: الغبار الممتد، والضباب: ندى يغشى الأرض بالغدوات. والصاد: الديك الذي ينكت التراب فيثير غباره، ويطلق على القدر من النحاس ومن البرام، وعلى داء في الرأس يداوى بالكي بالنار. قيل: وعلى العلم، وفسر به هنا. والدواجر: التواشط، من دجر إذا نشط سرورا، أو المظلمات. والليل الدجور والديجور: المظلم. وتنضب: اسم شجر دخانه أبيض، وعلم على قرية قريبة من مكة. والشأو: الطلق، يقال: شأى كسهى، إذا سبق غيره. والتولب: الجحش إذا مضى عليه سنة واحدة، يقول: إن حمار الوحش يكلف أتانه اقتفاء أثره عند الجري، وجحشها يسرع خلفها كاسراع شهاب الرجم، فارتفع فوقهما ممتد من الغبار، كأن ما أشبه الضباب منه غبار أثارته الديكة لأنها تحبه، وكأنه مرتفع «خان ذلك الشجر أو مظلمة، لأنه يحجب الضوء وإن كان أبيض، فدواجر خبر بعد خبر. ويجوز أنه على حذف العاطف، فقد أجازه السيرافي وابن عصفور وابن مالك، ومنعه ابن جنى والسهيلي، وخرجا ما يوهمه على بدل الاضراب، ويجوز ذلك هنا أيضا، فشبه التيار بثلاثة أشياء، ثم قال: فتجاريا شوطا طويلا مثله، وإثبات البعد للمثل كناية عن إثباته للشأو. ويحتمل أن ضمير مثله للجحش، فهو بالنصب. ثم قال: بعد ما بين شوطهما وشوطه كأنه تأخر. ويحتمل أن المعنى: بعد كل من الشوطين وطال.]] وقال أوس بن حجر: وانقضّ كالدّرّي يتبعه ... نقع يثور تخاله طنبا [[لأوس بن حجر يصف فرسا بشدة العدو والسرعة، كالكوكب الدري نسبة للدر لصفاته، أو مأخوذ من الدرء لدرئه الظلام، يتبعه: أى الفرس نقع، أى غبار ينتشر تظنه طنبا بضمتين، وهو حبل الخيمة كما يتبع الدري شعاعه ممتدا عند هويه، فقد شبه النقع بالطنب تصريحا، وبشعاع الكوكب: ضمنا.]] وقال عوف بن الخرع: يردّ علينا العير من دون إلفه ... أو الثّور كالدّرّىّ يتبعه الدّم [[لعوف بن الخرع، يصف فرسا بشدة العدو في الصيد، وأنه يرد عليه الحمار الوحشي حال كونه. أى الحمار من دون إلفه أى بقربه أو يرده من دونه، أى من قربه، وإذا رده من جنب ألفه كان رده وهو وحده أهون عليه، لأنه إذا كان مع إلفه كان أشد فرارا. ويجوز أن المعنى: حال كون الحمار بدون إلفه أى منفردا لا إلف معه يوجب ارتباكه. أو يرد علينا الثور الوحشي حال كونه، أى الثور، كالدرى. أو حال كون الفرس كالدرى، أى: كالكوكب نسبة للدر لصفاء جوهره وإضاءته. أو من الدرة، أى: الدفع، لأنه يدرؤ الظلام حال كون الكوكب يتبعه عند سقوطه من السماء خط أحمر من ضوئه يشبه الدم، فالدم: استعارة مصرحة.]] ولكن الشياطين كانت تسترق في بعض الأحوال، فلما بعث رسول الله ﷺ: كثر الرجم وزاد زيادة ظاهرة حتى تنبه لها الإنس والجن، ومنع الاستراق أصلا. وعن معمر: قلت للزهري: أكان يرمى بالنجوم في الجاهلية؟ قال: نعم. قلت: أرأيت قوله تعالى وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ فقال: غلظت وشدد أمرها حين بعث النبي ﷺ. وروى الزهري عن على بن الحسين عن ابن عباس رضى الله عنهما: بينا رسول الله ﷺ جالس في نفر من الأنصار إذ رمى بنجم فاستنار، فقال: ما كنتم تقولون في مثل هذا في الجاهلية؟ فقالوا: كنا نقول: يموت عظيم أو يولد عظيم [[أخرجه مسلم من رواية الأوزاعي عن الزهري عن على بن الحسين عن ابن عباس أخبرنى رجال من الأنصار، وقال «بينما هم جلوس- فذكره مطولا» ورواه الترمذي من رواية معمر عن الزهري عن على بن الحسين عن ابن عباس قال «بينما- فذكره» ولم يقل: أخبرنى رجال.]] . وفي قوله مُلِئَتْ دليل على أن الحادث هو المل والكثرة، وكذلك قوله نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ أى كنا نجد فيها بعض المقاعد خالية من الحرس والشهب، والآن ملئت المقاعد كلها، وهذا ذكر ما حملهم على الضرب في البلاد حتى عثروا على رسول الله ﷺ واستمعوا قراءته.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب