الباحث القرآني

بشره الله بإعطاء آية بينة، وهي: أن يقرأ عليه جبريل ما يقرأ عليه من الوحى وهو أمى لا يكتب ولا يقرأ، فيحفظه ولا ينساه إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ فذهب به عن حفظه برفع حكمه وتلاوته، كقوله أَوْ نُنْسِها وقيل: كان يعجل بالقراءة إذا لقنه جبريل، فقيل: لا تعجل، فإنّ جبريل مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه، ثم لا تنساه إلا ما شاء الله، ثم تذكره بعد النسيان. أو قال: إلا ما شاء الله، يعنى: القلة والندرة، كما روى أنه أسقط آية في قراءته في الصلاة، فحسب أبى أنها نسخت، فسأله فقال: نسيتها [[أخرجه ابن أبى شيبة والنسائي والبخاري في جزء القراءة. والطبري من رواية زر عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى عن أبيه قال: صلى رسول الله ﷺ الفجر فقرأ آية فذكر الحديث» وأخرجه أبو بشر الدولابي من هذا الوجه فقال: عن سعيد عن أبيه عن أبى بن كعب ... فذكره.]] . أو قال: إلا ما شاء الله، الغرض نفى النسيان رأسا كما يقول الرجل لصاحبه أنت سهيمي فيما أملك إلا فيما شاء الله ولا يقصد استثناء شيء وهو من استعمال القلة في معنى النفي. وقيل: قوله فَلا تَنْسى على النهى، والألف مزيدة للفاصلة، كقوله السَّبِيلَا يعنى: فلا تغفل قراءته وتكريره فتنساه، إلا ما شاء الله أن ينسيكه برفع تلاوته للمصلحة إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ يعنى أنك تجهر بالقراءة مع قراءة جبريل عليه السلام مخافة التفلت، والله يعلم جهرك معه وما في نفسك مما يدعوك إلى الجهر، فلا تفعل، فأنا أكفيك ما تخافه. أو يعلم ما أسررتم وما أعلنتم من أقوالكم وأفعالكم، وما ظهر وبطن من أحوالكم، وما هو مصلحة لكم في دينكم ومفسدة فيه، فينسى من الوحى ما يشاء، ويترك محفوظا ما يشاء.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب