الباحث القرآني

كَلَّا ردع لهم عن ذلك وإنكار لفعلهم. ثم أتى بالوعيد وذكر تحسرهم على ما فرّطوا فيه حين لا تنفع الحسرة، ويومئذ بدل من إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ وعامل النصب فيهما يتذكر دَكًّا دَكًّا دكا بعد دك. كقوله: حسبته بابا بابا، أى: كرّر عليها الدك حتى عادت هباء منبثا. فإن قلت: ما معنى إسناد المجيء إلى الله، والحركة والانتقال إنما يجوزان على من كان في جهة قلت: هو تمثيل لظهور آيات اقتداره وتبين آثار قهره وسلطانه: مثلت حاله في ذلك محال الملك إذا حضر بنفسه ظهر بحضوره من آثار الهيبة والسياسة ما لا يظهر بحضور عساكره كلها ووزرائه وخواصه عن بكرة أبيهم صَفًّا صَفًّا ينزل ملائكة كل سماء فيصطفون صفا بعد صف محدقين بالجن والإنس وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ كقوله وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ وروى أنها لما نزلت تغير وجه رسول الله ﷺ وعرف في وجهه حتى اشتدّ على أصحابه، فأخبروا عليا رضى الله عنه، فجاء فاحتضنه من خلفه وقبله بين عاتقيه، ثم قال: يا نبىّ الله، بأبى أنت وأمى ما الذي حدث اليوم، وما الذي غيّرك؟ فتلا عليه الآية. فقال على: كيف يجاء بها؟ قال: يجيء بها سبعون ألف ملك يقودونها بسبعين ألف زمام، فتشرد شردة لو تركت لأحرقت أهل الجمع [[أخرجه الثعلبي وابن مردويه والواحدي من طريق عطية عن أبى سعيد به وأتم منه.]] . أى يتذكر ما فرّط فيه، أو يتعظ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى ومن أين له منفعة الذكرى، لا بد من تقدير حذف المضاف، وإلا فبين: يوم يتذكر، وبين وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى تناف وتناقض قَدَّمْتُ لِحَياتِي هذه، وهي حياة الآخرة، أو وقت حياتي في الدنيا، كقولك: جئته لعشر ليال خلون من رجب، وهذا أبين دليل على أن الاختيار كان في أيديهم ومعلقا بقصدهم وإرادتهم، وأنهم لم يكونوا محجوبين عن الطاعات مجبرين على المعاصي، كمذهب أهل الأهواء [[قوله «كمذهب أهل الأهواء» إن كان المراد بهم أهل السنة لقولهم بأن الله هو الخالقى لفعل العبد فهم يثبتون له الاختيار فيه لأنهم يثبتون له الكسب فيه وإن كان المراد بهم من قال بالجبر المحض وهم القائلون بأن العبد لا دخل له في فعله أصلا، بل هو كالريشة المعلقة في الهواء، فكلامه مسلم لظهور بطلان مذهبهم. (ع)]] والبدع، وإلا فما معنى التحسر؟ قرئ: بالفتح، يعذب ويوثق. وهي قراءة رسول الله ﷺ. وعن أبى عمرو أنه رجع إليها في آخر عمره. والضمير للإنسان الموصوف. وقيل هو أبىّ بن خلف أى لا يعذب أحد مثل عذابه، ولا يوثق بالسلاسل والأغلال مثل وثاقه، لتناهيه في كفره وعناده، أو لا يحمل عذاب الإنسان أحد، كقوله وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وقرئ بالكسر، والضمير لله تعالى، أى: لا يتولى عذاب الله أحد، لأنّ الأمر لله وحده في ذلك اليوم. أو للإنسان، أى: لا يعذب أحد من الزبانية مثل ما يعذبونه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    إسلام ويب