الباحث القرآني

اعلم أنَّ حروف المُعْجمِ على نوعين: ثُنائي، وثُلاثي، وقد جرت العادةُ - عادةُ العرب - أن ينطقُوا بالثنائيَّات المقطوعة ممالة، فيقولوا: بَا، تَا، ثَا، وكذلك أمثالها، وأن ينطقوا بالثلاثيَّات التي في وسطها الألف مفتوحة مشبعة، فيقولون: دال ذال، صاد، ضاد، وكذلك أشكالها. أما الرَّازي وحدُه من بين حُروف المعجم، فمعتادٌ فيه الأمران،؛ فإنَّ من أظهر ياءَه في النُّطْق حتَّى يصير ثلاثيَّا، لم يُملُه، ومن لم يظهر ياءه في النطق؛ حتَّى يشبه الثنائيَّ، أماله. واعلم أنَّ إشباع الفتحة في جميع المواضع أصلٌ، والإمالة فرعٌ عليه؛ ولذلك يجوزُ إشباعُ كُلِّ ممالٍ، ولا يجوز كُلُّ مُشْبَعٍ من المفتوحات. والعامَّة على تسكين أواخر هذه الأحرفُ المقطعة، لذلك كان بعضُ القرَّاء يقفُ على كُلِّ حرفٍ منها وقفة يسيرة كبالغة في تمييز بعضها من بعض. وقرأ [الحسن] «كافُ» [و «ها» ] وتفخيمهما، وبعضهم يُعبِّر عن التفخيم بالضمِّ، كما يعبِّر عن الإمالةِ بالكسر، وإنما ذكرته؛ لأنَّ عبارتهم في ذلك مُوهمةٌ. وأزهر دال «صاد» قبل ذالِ «ذكرُ» نافعٌ، وابن كثير، واعاصم؛ لن الأصل، وأدغمها فيها الباقون. والمشهورُ إخفاء نون «عَيْن» قبل الصَّاد؛ لأنها تقاربها، ويشتركان في الفمِ، وبعضها يظهرها؛ لأنها حروفٌ مقطعةٌ يقصدون تمييز بعضها من بعض.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.